حقوق أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم - مركز الرسالة - الصفحة ١٠٩ - جواب الوجه الثاني
فقط ، وهذا اللفظ الوارد بطريق واحد عن أبي سعيد الخدري ، يمكن أن نورد عليه أنه من البعيد أن يكون رسول اللّه ٦ قد خصّ أبا سعيد الخدري بتعليمه هذه الصيغة من الصلاة دون بقية الصحابة الذين أجمعوا على ذكر الآل ، والمفروض أن يكون التشريع واحد ، هذا إن قلنا بدقة نقل ألفاظ الحديث كما هي ، ولو أن الراجح في المقام أن يكون قد غفل أحد الرواة ولم يحفظ ذكر الآل في الصلاة ، وهذا ليس بعزيز في تراثنا الروائي ، وقد أكد ذلك ابن حجر بقوله : والحق أن ذكر محمد وإبراهيم وذكر آل محمد وآل إبراهيم ثابت في أصل الخبر ، وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر[١].
ومع القول بصحة هذين الحديثين فلايصح الاعتماد عليهما في مقام العمل وترك الثابت المتواتر الذاكر للآل : والذي يتحصل منه السنة القطعية اللازم العمل بها بالضرورة ، ويحكم على هذين الحديثين بالشذوذ ، وشاهده عزوف أهل الاختصاص عنهما وعدم اعتمادهما في مقام الاستدلال ، ومن تتبع ذلك يجده واضحاً ، وما قدمناه من نماذج لاستدلالاتهم يلقي الضوء على هذه الحقيقة.
ونختم الكلام بما قاله الصنعاني في سبل السلام ، قال : الصلاة عليه لا تتم ويكون العبد ممتثلاً بها حتى يأتي بهذا اللفظ النبوي الذي فيه ذكر الآل ، لأنه قال السائل : كيف نصلي عليك؟ فأجابه بالكيفية أنها الصلاة عليه وعلى آله ، فمن لم يأتِ بالآل ، فما صلى عليه بالكيفية التي أمر بها ، فلا يكون ممتثلاً للأمر ، فلا يكون مصلياً عليه ٦ ، ومن فرق بين ألفاظ هذه الكيفية بإيجاب بعضها
[١] فتح الباري ١٢ : ٤٤٦ باب الصلاة على النبي ٦.