توضيح المراد - الحسيني الطهراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٠ - المسألة السادسة فى صفات الثواب والعقاب
يلتذون اكثر مما يلتذون بنعم الجنات.
قول الشارح : فانه لا مشقة عليهم الخ ـ قد ذكرنا ان الاخلال بالقبيح لا مشقة فيه حتى فى الدنيا ، واما كفّ النفس عن القبيح ففيه مشقة فى الدنيا على بعض النفوس ؛ ولكن فى الجنة لا معنى لفعل القبيح اصلا لعدم اقتضاء ذلك فى نفوسهم لتطهّرها عن الخبائث ولعدم حرمانهم عما تشتهيه انفسهم آنا ما ؛ بل كل ما تشتهيه نفس فهو حاضر عنده فى الفور بالابداع ؛ فهو غنى بالثواب والنعمة هكذا عن القبيح ؛ ولا حالة انتظار له فى شيء حتى يحتال طريقا للوصول إليه فيختار طريق خطاء او صواب.
قول الشارح : وليس ذلك تكليفا الخ ـ اشارة الى الايراد الّذي اجيب عنه ؛ وهو ان اهل النار يفعلون ما اراد الله تعالى منهم ويتركون القبائح ؛ فيجب ان يثيبهم على ذلك ؛ فاما يثيبهم فهو يخالف خلوص العقاب واما لا يثيبهم فهو يخالف عدله ؛ والجواب ان ذلك منهم ليس على سبيل الاختيار بل يلجئون إليه ؛ والجزاء انما هو على الفعل الاختيارى وقد مر بعض التوضيح لذلك فى مسألة حسن التكليف.
قول المصنف : ويجوز توقف الثواب الخ ـ هذا ردّ على ما ذهب إليه المرجئة من ان الثواب فى الآخرة لا يجوز ان يتوقف الاعلى معرفة الله تعالى والخضوع له ومحبته ؛ واستدلوا على ذلك بان رسول الله ٩ كان يكتفى فى اوّل البعثة بذلك ؛ وكان يقول : قولوا لا إله الا الله تفلحوا ؛ وكان يقول من مات على ذلك دخل الجنة ؛ والجواب انه لو لم يجز توقفه على شرط لكان العارف بالله تعالى وان لم يصدق النبي ٩ مثابا فى الآخرة من اهل الجنة ؛ والتالى باطل باجماع المسلمين ؛ وان اكتفاء رسول الله ٩ بذلك كان مختصا باول البعثة باجماع المسلمين أيضا مع انه ٩ لم يكن يكتفى به من دون تصديق رسالته.
ثم ان بعضهم حين الزم بهذه الامور زاد على معرفة الله عز وجل معرفة الرسول ٩ والاقرار بما جاء به من عند الله تعالى بالجملة دون التفصيل ،