توضيح المراد - الحسيني الطهراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٧ - المبحث الثالث فى شبهات المنكرين للمعاد الجسمانى واجوبتها
فناء الممكنات منحلة بما سلف منا فى مبحث قدرته تعالى من انه تعالى مختار بالذات وخاصة الاختيار تساوى العدم والوجود فى كل ما انشأه على اى تقدير فرض.
قول الشارح : الثالث ان دوام الخ ـ توضيحه ان الانسان اذا احترق بالنار لا سيما تلك النار الموصوفة بتلك الاوصاف الهائلة فسد مزاجه وتفرق اجزاؤه ، واذا كان ذلك لم يبق علاقة للنفس بالبدن حتى يتألم الما حسيا ، فكيف تقولون : انه يبقى حيا ويتألم دائما ، والجواب ان تفرق الاجزاء كما امكن بعد التيامها امكن التيامها بعد تفرقها ، وكما امكن ذلك بفصل من الزمان امكن بلا فصل منه وبفصل قصير فى الغاية بحيث لا يحس كما قال تعالى : ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) ، فاذا تكرر التفرق والالتيام هكذا احس الالم دائما من دون ان يكون حيا لان الالتيام لا يبقى ولا ميتا لان التفرق لا يبقى كما قال تعالى : ( لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ).
قول الشارح : الرابع ان تولد الخ ـ بيانه ان النفس لا يتعلق بالبدن الا اذا استعد باستعداد خاص وهذا الاستعداد لا يحصل الا فى منى الرجل اذا وقع فى رحم المرأة ومضى عليه زمان ، واين المنى واين الرحم عند البعث والحشر ، والجواب أولا بالنقض كما ذكر الشارح ، وثانيا ان هذا الحصر لا دليل عليه ، بل الواجب حصول هذا الاستعداد لاجزاء جسمانية سواء كانت فى الرحم او فى وعاء آخر.
قول الشارح : الخامس ان القوى الخ ـ على ما مر بيان ذلك فى المسألة الثانية عشرة من الفصل الثالث من المقصد الاول ، والجواب ان القوة الجسمانية فعلا او انفعالا اذا كان بسبب المجرد آثارها كحركات الافلاك على ما عليه الفلاسفة يمكن ان تكون غير متناهية ، والنفس مجردة لا سيما فى الجنة