توضيح المراد - الحسيني الطهراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٤ - ذكر الدلائل على وحده الصانع
ما يقع فى الوجود فهو صنع الله تعالى من دون وساطة شيء ولا علية شيء لشيء ، بل ترتب امور على امور بمحض جرى عادته تعالى على ما هو مذكور فى كتبهم ، وهذا القول منكر عندنا ، وان كان اطلاق الصانع على غيره بالحد الّذي يطلق عليه تعالى منكرا أيضا.
قال الامام امير المؤمنين ٧ فى خطبة ذكرها الصدوق ; فى التوحيد فى الباب الثانى والكلينى ; فى الكافى باب جوامع التوحيد : الواحد الاحد الصمد الّذي لا يغيره صروف الازمان ولا يتكأده صنع شيء كان ، انما قال لما شاء كن فكان ، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ولا تعب ولا نصب ، وكل صانع شيء فمن شيء صنع ، والله لا من شيء صنع ما خلق ، وقال الامام الرضا ٧ فى حديث الفتح بن يزيد الجرجانى الّذي ذكر الكلينى ; فى باب معانى الاسماء من الكافى والصدوق ; فى الباب الثانى من التوحيد : وان كل صانع شيء فمن شيء صنع ، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء ، وكذا فى اخبار اخرى.
والحاصل ان الّذي خلق العالم برمته اى جملة الممكنات ما به علمنا وما ليس به علمنا لا من شيء واحد لا شريك له ، وهذا لا ينافى ان يكون بعض المخلوقين الّذي هو من جملة العالم صانعا لبعض الاشياء بامداده واذنه تعالى بحيث يكون صنعه تحت ملكه وسلطانه تعالى ، وعليه عدة دلائل :
الاول لو كان له شريك فاما واجب واما ممكن ، فالاول يستلزم تعدد الواجب وقد مر بطلانه بالأدلّة العشرة ، والثانى يستلزم ان يكون هو خالقا لنفسه لانه من جملة العالم.
الثانى ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا ) السورة ٢١ الآية ٢٢ ، والتالى باطل لعدم البطلان والفساد فى العالم وكون كل امر فى محله مدبرا متصلا بسائر الامور تحت تدبير واحد ، والى بطلان التالى اشار الامام الصادق ٧ فى حديث رواه الصدوق فى التوحيد فى باب الرد على الثنوية عن هشام بن الحكم قال : قلت لابى عبد الله ٧ ما الدليل على ان الله واحد ، قال : اتصال التدبير وتمام الصنع كما قال الله عز وجل