توضيح المراد - الحسيني الطهراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٨ - مذاهب الفرق فى هذه المسألة ستة
وواجد بمبدئه لكل ما له فى حدوده ، وهو تعالى لا حد له وما لا حد له لا يستند إليه ما يستند الى المحدود بما هو محدود لوجوب التحدد فى المستند إليه فى هذا الاستناد ، بل المستند الى الحق تعالى ايجاد المحدود وابقاؤه واعدامه وتنقيصه وتزييده واعطاؤه ومنعه وتخليته وغيرها من الافاضات والمنوع ، فالقوى بقيد الحد للمحدود ، والمحدود بحده له تعالى وفى قبضته ، فلكل محدود احكام حدوده ، لا تستند تلك الاحكام الى الّذي ليس له حد ومنتهى كما لا يستند وجود المحدود بما هو محدود إليه لتنافى الحدية واللاحدية ، بل المنسوب إليه وجوده بلا حده وتحديد وجوده بحده ، فحركات الانسان بما هى حركات الانسان ليست بحركات صادرة من الله تعالى عن ذلك كما يقول العارف او الجبرى بل من الانسان ، ولكنه تعالى له ملك الايجاد وملك التصرف وملك الاختيار فيه وفى جميع شئونه وحركاته قبلا ومعا وبعدا ، لا كما يقول المعتزلى بانقطاع عونه وسلطنته عنه وعن شئونه ، هذا ما اثبته الصادر عن معادن العلم والحكمة صلوات الله عليهم ، ويساعده العقل والوجدان والفطرة والاعتبار والبرهان ، وهو الامر بين الامرين المشهور عنهم :.
ثم ان ما ينسب الى الانسان ينقسم الى ما لا يكون باختياره كالمرض والصحة والموت والحياة وغيرها فيقع له من اسبابه فلا ذم له به ولا مدح ، لكنه تعالى يعوضه فى الآخرة بفضله ان كان مما تأذى به وتألم فى الحياة الدنيا مع الايمان ، وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى فى المسألة الرابعة عشرة ، والى ما يكون باختياره فيقع له باسبابه التى منها الاختيار الّذي قد مر بيان انه ذاتى للانسان بل كل قادر ، فيتعلق به التكليف وسيأتى تفصيله إن شاء الله تعالى فى المسألة الحادية عشرة ، وقد مر فى المسألة الخامسة ما له ارتباط بهذا المبحث فلا تغفل عنه.
قول الشارح : وقال آخرون انه استدلالى ـ قد مر بعض ادلة المعتزلة فى استناد الإرادة الى العبد فى المسألة الخامسة ، وذلك يكفى للاستدلال لهذه المسألة.
وقال الفخر الرازى فى الاربعين : واما المعتزلة فكلامهم فى هذا البحث فى غاية البسط الا انه يرجع الكل الى حرف واحد ، وهو انه لو لا الاستقلال بالفعل