بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٤ - وجوه أخر للقول بوجوب الترجيح
قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ) [١].
ومنها : أنّه لو وجب التّخيير أو التّوقف لزم ارتكاب تخصيصات كثيرة لا تحصى فيما دلّ من العمومات على حجّيّة الظّنون كآية النّبأ وغيرها [٢] وهو مع كونه خلاف الأصل في غاية البعد والفساد لأدائه إلى سقوط فائدة تلك العمومات.
لا يقال : تلك العمومات كما تدلّ على حجّيّة الرّاجح كذلك تدلّ على حجّيّة المرجوح من غير فرق ؛ فإنّ آية النّبأ تدلّ على قبول خبر الأعدل والعادل بدلالة واحدة.
لأنّا نقول : إذا فسد احتمال التّخيير والتّوقّف بما بيّناه لزم التّخصيص في تلك العمومات قطعا ولا يمكن إخراج الرّاجح ، إلاّ بتعيّن العمل بالمرجوح وهو مع قبحه عقلا مجمع على بطلانه ، فتعيّن إخراج المرجوح وإبقاء الرّاجح فيجب العمل به إلى غير ذلك ممّا ذكره في «المفاتيح » [٣] ممّا يقرب من تلك الوجوه أو يرجع إليها.
والإنصاف : تطرّق المناقشة إلى جميعها حتّى قاعدة بطلان ترجيح المرجوح : من حيث قبحه في مقام وامتناعه في مقام آخر ، وإن جمع بين القبح والامتناع بعض فقال بقبحه بل امتناعه مع عدم إمكان اجتماعهما ؛ فإنّه في مقام
[١] عوالي اللئالي : ج ١ / ٣٨١ نقلا عن مسند أحمد بن حنبل ج ١ / ٣٧٩. [٢] الحجرات : ٦ ـ و « آية النفر » التوبة : ١٢٢. [٣] مفاتيح الأصول : ٦٨٧.