بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٤ - المناقشة في كلام صاحب الضوابط
جواز التّرجيح مطلقا في القطعيّين وفي الجملة في المختلفين؟ وما الوجه في حصرهم عدم جواز التّعارض في غير الظّنّيين [١] »؟ انتهى كلامه رفع مقامه.
المناقشة في كلام صاحب الضوابط
ولا يخفى أنّ فيه مواقع للنّظر والتّأمّل.
أمّا أوّلا : فلأنّ التّرديد في الدّليل القطعي بين كونه قطعيّا باعتبار بعض الجهات ، أو كونه قطعيّا باعتبار المفاد والمدلول ممّا لا معنى له ؛ لأنّ الدّليل القطعي لا يكون قطعيّا على ما أسمعناك ، إلاّ بالاعتبار الثّاني الّذي لا ينفكّ عن قطعيّة جميع جهاته من الصّدور وجهته والدّلالة.
وأمّا ثانيا : فلأنّه لا معنى لقوله : ( فهو تفكيك خال عن الوجه ) بعد وضوح الوجه ؛ حيث إنّ الدّليل القطعي عندهم ما كان اعتباره ذاتيّا لأجل حصول القطع منه وهو الّذي قضى البرهان العقلي بعدم إمكان تعلّق الجعل به على ما أسمعناك في طيّ مباحث القطع ، وأمّا ما يفيد القطع نوعا وإن انفكّ عنه في خصوصيّات المقامات من جهة الموانع فقد عرفت : أنّ اعتباره يتوقّف على قيام الدّليل الشّرعي عليه في مورد الانفكاك فيصير حينئذ كالدّليل الظّني في توقّف اعتباره على قيام الدّليل عليه.
ومثل هذا كما ترى ، غير متحقّق لنا في الأدلّة مع أنّه على فرض وجوده لا بدّ
[١] ضوابط الأصول للعلاّمة الفقيه المتبحّر السيّد ابراهيم القزويني قدسسره المتوفى سنة ١٢٦٢ ه.
كتبه تقريرا لأبحاث الأصوليّ النحرير شريف العلماء المازندراني قدسسره.