بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٤٠ - في المقتضي وما يرد عليه
وقد يكون فعليّا بمعنى حصوله فعلا للمتيقّن بالطّهارة سابقا بحيث لا يبقى معه يقين بالطّهارة فعلا وإن كان له يقين بالطّهارة على فرض عدم حصول ما يشكّ في رافعيّته ، إلاّ أنّه لا يمكن أن يكون له يقين بالطّهارة بقول مطلق ، كما أنّه لا يمكن أن يكون له شكّ في بقاء الطّهارة في حالة اليقين بها بقول مطلق ، بل على تقدير.
أمّا الشّك بالمعنى الأوّل ، فلا إشكال في حصوله قبل اليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعا ؛ ضرورة عدم توقّف صدق الشّرطيّة على صدق الشّرط ، إلاّ أنّ هذا الشّك لا يمكن أن يكون مرادا من الرّوايات ؛ لأنّ الشّك بهذا المعنى لا ينافي اليقين بل يجتمع معه دائما فلا يعقل احتمال كونه ناقضا له.
وأمّا الثّاني ، فهو وإن كان مرادا من الرّوايات ليس إلاّ ؛ لعدم اجتماعه مع اليقين أصلا ، إلاّ أنّه متأخّر دائما عن وجود ما يشكّ في كونه رافعا لا حاصل قبله ، فالنّقض به نقض بالشّك من حيث كونه جزءا أخيرا لا باليقين كما لا يخفى.
وبالجملة : اليقين والشّك قد يلاحظان فرضيّين ، وقد يلاحظان فعليّين ، وقد يلاحظان مختلفين. فعلى الأوّل : يوجدان ويجتمعان على كلّ تقدير ، ولو في حقّ المحدث يقينا. وعلى الثّالث أيضا : يجتمعان ؛ إذ لا تنافي بينهما كما لا يخفى. وعلى الثّاني : لا يجتمعان أصلا ، إلاّ إذا فرض اختلاف زمان وجودهما : بأن كان اليقين قبل زمان وجود ما يشكّ في كونه رافعا والشّك بعد زمان وجوده.
والّذي يصلح أن يكون موردا للرّوايات هو الأخير ؛ لعدم التّنافي بين غيره دائما مع اليقين وهو متأخّر دائما عن اليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعا. فكيف يقال : بأنّه ليس جزء أخير من حيث فرض حصوله قبل اليقين؟
نعم ، هذا الشّك مسبّب عن وجود ما يشكّ في كونه رافعا ؛ لأنّه لولاه لم يكن