بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥ - دفع توهم أن للحكم الظاهري معنيين وإطلاقين
وإنّه إذا قيل بكونه : من العقل الظّني لا بدّ أن يعدّ في الأدلّة العقليّة الظّنية كغيره ممّا عدّوه فيها.
ومن هنا عنونه الأكثرون في الأدلّة العقليّة ، وإن وافقهم في العنوان بعض من ذهب إليه من باب التّعبّد : من جهة مجرّد الموافقة والتّبعيّة وبيان عدم صلاحيّة ما أقاموا عليه من باب الظّن ، فالاستصحاب على القول به : من باب الأخبار من الأصول العمليّة لا مطلقا ، وهذا بخلاف الأصول الثّلاثة ؛ فإنّه لا فرق في عدّها من الأصول بين الاستناد فيها إلى الأدلّة الشّرعيّة ، أو العقل ؛ حيث إنّ الثابت بالعقل فيها حكم ظاهريّ على ما عرفت الكلام فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة على تقدير كون الثّابت في باب البراءة بالعقل هو الحكم الشّرعي ، بل قد عرفت ثمّة : أنّ التخيير الّذي هو من الأصول ليس إلاّ عقليّا.
نعم ، لو كان الاستناد في باب البراءة والاحتياط إلى استصحابها واستصحاب الشّغل ، أو التّكليف الثابت في موارد وجوب الاحتياط ، وقيل باعتباره من باب العقل الظّني كانا من الأدلّة الظّنية أيضا كالاستصحاب ، على ما يظهر من غير واحد كصاحب « المعالم » وغيره على ما أسمعناك في محلّه ، وإن كان القول به في كمال الضّعف والسّقوط على ما عرفت في محلّه.
ثمّ إنّ أوّل من تمسّك بالأخبار للاستصحاب الشّيخ الجليل [ الشيخ حسين بن ][١] الشّيخ عبد الصّمد والد شيخنا البهائي قدسسرهما في « العقد
[١] لم تكن في الأصل أضفناها تصحيحا للعبارة.