بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٦ - في انه لا يمكن إرادة الاستصحاب والقاعدة معا من الرواية
في زمان وجوده وعدم رفع اليد عنها بالشّك السّاري إليه.
وهذه القاعدة هي الّتي تسمّى في لسان بعض المشايخ بأصالة الصّحة في الاعتقاد ؛ حيث إنّه قسّم أصالة الصّحة إلى أقسام أربعة : أصالة الصّحة في الأفعال ، وأصالة الصّحة في الأقوال ، وأصالة الصّحة في الاعتقادات ، وأصالة الصّحة في جميع الموجودات الّتي هي أعمّ من الثّلاثة السّابقة عليها. فالجمع بين القاعدة والاستصحاب ممّا لا معنى له كما قد يتوهّم.
كما أنّك قد عرفت : أنّ الجمع بين الاستصحاب وقاعدة الشّغل أيضا ممّا لا يمكن ، فلنا قواعد ثلاثة لا يمكن الجمع بينها في إطلاق واحد ، قد كانت الرّوايات السّابقة غير الصّحيحة [١] والموثّقة ظاهرة : في الاستصحاب ، والصّحيحة والموثّقة ظاهرتين : في قاعدة الشّغل بالبيان المتقدّم ، والرّوايتان ظاهرتين : في قاعدة الصّحة حسب ما استظهره الأستاذ العلاّمة أوّلا ولهذا تمسّك بهما بعض المشايخ لها حسب ما ستقف عليه إن شاء الله تعالى.
(٥٥) قوله : ( فضلا عن تأخّر الأوّل عن الثّاني ... إلى آخره ). ( ج ٣ / ٦٩ )
أقول : ربّما يستشعر من هذه العبارة بل يظهر منها : أنّه يمكن في الاستصحاب فرض تقدّم زمان الشّكّ على زمان اليقين ، وهو من حيث الحصول ممّا لا إشكال فيه بمعنى : كون الشّك حاصلا قبل اليقين كما لو كان يوم الجمعة شاكّا في عدالة زيد وفي السّبت حصل له العلم بكونه عادلا في يوم الخميس ،
[١] أي : ما خلا الصحيحة والموثقة ويعني بهما صحيحة زرارة وموثقة عمّار وقد تقدّم تخريجهما فلا نعيد.