بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٦٤ - ثمرة الاختلاف في تعلّق الجعل بالحكم الوضعي وعدمه
وأمّا الكلام في ثمرة الاختلاف فقد يذكر له وجوه من الثّمرات :
أحدها : أنّه على القول بالجعل يجوز إجراء الاستصحاب في نفس الحكم الوضعي بخلاف القول بعدم الجعل ؛ فإنّه لا يجوز إجراء الاستصحاب فيه هذا.
وفيه : أنّه لا فائدة في هذه الثمرة أصلا ؛ فإنّه على القول بعدم الجعل لو كان هناك حكم شرعي يترتّب على القول بالجعل يحكم بترتيبه على القول بعدم الجعل من جهة استصحاب منشأ انتزاعه وإن لم يجر الاستصحاب فيه ؛ لكنّه ينتزع من منشأ انتزاعه من حيث الحكم بوجوده في مرحلة الظّاهر من جهة الاستصحاب.
ثانيها : أنّه على القول بالجعل يصحّ نسبة الرّفع إليها في قوله : ( رفع عن أمّتي تسعة ... ) وغيره بخلاف القول بعدم الجعل ؛ فإنّه لا معنى لنسبة الرّفع إليه حينئذ كما هو واضح.
والجواب عنه : ما عرفته في الثّمرة السّابقة ؛ فإنّه وإن لم يمكن نسبة الرّفع إلى الحكم الوضعي على القول بعدم الجعل ، إلاّ أنّه يسند الرّفع أوّلا وبالذّات إلى منشأ انتزاعه القابل للجعل ويستلزمه رفعه أيضا هذا. وقد مضى تفصيل القول في
الجمعة وعملنا عليه برهة من الزمان ثم تبدّل رأيه إلى وجوب الظهر فلا بدّ من فعل الظهر بعد ذلك ولا يجزي الجمعة ، هذا كلّه بناء على كون سببية العقد للملكيّة والزوجية وكذا نفس الملكية والزوجية أمورا اعتبارية كما هو الموافق للتحقيق ، وأمّا على ما يظهر من المصنف من أنّها أمور واقعيّة فلا ربط لها بمسألة الوضع ولا يتم الثمرة.
ومنها : ما مرّ سابقا من موروثية الخيار فإنّما تتم بناء على كون الخيار حقا جعليا ، وإلاّ فالحكم بجواز الفسخ كسائر الأحكام التكليفية لا يورث » إنتهى.
أنظر حاشية فرائد الأصول : ٣ / ١٣٩ ـ ١٤٢.