بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦١ - أو المقيّد بعدم قيام الظّن على الخلاف
يصير الرّاجح مرجوحا كما لو توضّأ عند الصبح وذهل عن التحفّظ ثم شك عند المغرب في صدور الحدث منه ولم تكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت ، والحاصل ان المدار على الظن ما دام باقيا فالعمل عليه وإن ضعف ) إنتهى.
ولا يخفى انه أعلى الله مقامه لا يلتزم باعتبار إفادة الظن في الإستصحاب في أبواب الفقه خصوصا في الشبهات الموضوعيّة ، فالصائم حيث لا يظنّ ببقاء النّهار يجوز له الإفطار ، والمرأة حيث لا تظن ببقاء الطهارة لا يجب عليها العبادة والزّوج حيث لا تظنّ حياته تنكح زوجته وهكذا ، كلاّ ثم كلاّ.
وأعجب منه ما ذكره المحقّق الخوانساري أعلى الله مقامه حيث قال بعد حكايته هذا الكلام : ( ولا يخفى ان هذا إنّما يصحّ لو بنى المسألة على ما تيقّن بحصوله في وقت ولم يعلم طروّ ما يزيله يحصل الظنّ ببقاءه والشك في نقيضه لا يعارضه ؛ إذ الضعيف لا يعارض القوي ، لكن هذا البناء ضعيف جدّا ، بل بناءها على الرّوايات مؤيّدة بأصالة البراءة في بعض الموارد وهي تشمل الشك والظنّ معا ، فإخراج الظنّ عنه ممّا لا وجه له أصلا ) إنتهى.
فإنّه مع ما فيه من ارتضاءه له حكم باجتماع الظنّ الشخصي مع الشك وجعل متعلّق الشك نقيض ما تعلّق به اليقين ومع ذلك زعم أنّهما متعارضان ، وهو بالنسبة إلى الظنّ والشك غير معقول من جهات ويترجّح الظن على الشك لقوّته ، وحمل الشك على الإحتمال الموهوم لا ينفع في دفع الإشكالات ، نعم إنّما ينفع لتعقّل إجتماعهما ، وأمّا المعارضة والترجيح فلا ، ولا يرد هذا على ما في الذّكرى حيث قال قدسسره فيها :
( إن قولنا : « اليقين لا ينقضه الشك » لا نعني به اجتماع اليقين والشك ، بل المراد ان اليقين الذي كان في الزمان الأوّل لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان الثاني ؛ لأصالة بقاء ما كان فيؤول إلى إجتماع الظنّ والشك في الزمان الواحد فيترجّح الظنّ عليه كما هو مطّرد في العبادات ) إنتهى.