بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٧ - في الشبهتين ردّا على الفاضل القمّي
أن يكون إلاّ بإرادة الحكم على كلّ شيء بثبوت أصل الطّهارة ما لم يعلم قذارته والحكم باستمرار طهارته المفروغة عنها ايضا ما لم يعلم قذارته باستعمال لفظ طاهر ، وإرادة كلا الحكمين منه.
وقد عرفت : أنّ استفادة مفاد القاعدة من إطلاقه أو عمومه بضميمة عدم الفصل ، من غير حاجة إلى ملاحظة الغاية ، واستفادة مفاد الإستصحاب من الغاية من جهة دلالتها على استمرار المغيا كما هو شأن كلّ غاية ، إلاّ أنّها لمّا كانت هي العلم بانتفاء المغيا ، كان مفاده استمرار تعبّدا ، كما هو الشأن في كلّ مقام جعل ذلك غاية للحكم من غير حاجة في استفادته إلى إرادته من اللفظ الدّال على المغيا ، وإلاّ يلزم ذلك في كلّ غاية ومغيا كما لا يخفى ، مثلا الماء طاهر حتّى يلاقي النّجس لا بدّ أن يراد منه على هذا طاهر بمعنى ثبوت الطّهارة وبمعنى استمرارها كليهما ، مع انّه ليس بلازم لاستفادة الإستمرار من نفس الغاية ، كما لا يخفى ، فلم لا يكون الحال في هذه الغاية على هذا المنوال.
إن قلت : إن التفاوت بين مثلها وسائر الغايات الّتي يكون من الأمور الواقعيّة يوجب لزوم ذلك فيها دونها ، وذلك لأنّ الغاية إذا كانت أمرا واقعيّا يدلّ على امتداد نفس المغيا جدّا واستمراره واقعا كما لا يخفى ، بخلاف ما إذا كانت هو العلم بانتفائه ، فانّه لا دلالة لها على استمرار المغيّا وامتداده بنفسه وبمعناه الحقيقي ، وإلاّ لم يكن باستمرار تعبّدي فلا بدّ أن يراد من اللّفظ الدّالّ على المغيّا ما يناسب ذلك من المعنى بأن يراد من لفظ ( طاهر ) في الخبر مثلا ، مستمر طهارته الظّاهرية ، ويكون فائدة الغاية بيان الغاية بالإستمرار ونهاية الامتداد ، فإذا أريد منه مع ذلك ، الحكم بثبوت أصل الطّهارة ، يلزم استعمال اللّفظ في المعنيين لا محالة.
قلت : الاستمرار التّعبّدي إنّما يستفاد من نفس جعل الغاية هو العلم بارتفاع المغيّا مع بقاء لفظه على معناه الحقيقي الواقعي ، إذ لا منافاة بين كونه حقيقيّا واقعيّا وكون استمراره تعبّديّا