بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٢ - في بيان فقه الحديث وكيفيّة الإستدلال به
توضيح ذلك : أنّ حكمه بالإعادة فيما إذا علم المصلّي بوقوع بعض صلاته في النّجاسة حسب ما هو مقتضى قوله : ( تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » [١] مع فرض عدم إخلال ما يقع في البين لتحصيل الطّهارة في صحّة الصّلاة كما هو مقتضى الفقرة الأخيرة ، يقتضي بالأولويّة الحكم بالإعادة والفساد في صورة العلم بوقوع تمامها في النّجاسة كما هو المفروض ، فلا بدّ من أن يكون المقصود من الفقرة الأولى غير ما ذكرت ، وإلاّ لزم المزبور. فلو فرض هناك ظهور للرّواية فيما ذكر يصير ذيل الرّواية قرينة صارفة له ، وكيف لو كانت مجملة أو ظاهرة في خلافه؟
فإن قلت : المقصود من الفقرة الأخيرة الّتي حكم الإمام عليهالسلام فيها بإعادة الصّلاة في صورة العلم بوقوع بعضها في النّجاسة : هو ما لو علم المكلّف بوقوع النّجاسة في ثوبه مع كونه شاكّا في موضعه فاعلا لما بقي من الصّلاة مع الغفلة
انه لو حكم بصحّة الصّلاة الواقعة في الثوب النجس جهلا بتمامها فالحكم بصحّة بعض الصّلاة في الثوب النّجس بعد العلم به أولى ، مع أنه في الرّواية صرّح بالبطلان في الثاني والصحّة في الأوّل فيكشف ذلك عن بطلان هذا المعنى لمورد الإستدلال.
وفيه : انه لا يجوز القدح في أدلة الأحكام الشرعيّة التعبّدية بمثل هذا الإستحسان والإستبعاد العقلي ؛ فإن مبناها على جمع المختلفات وتفريق المتفقات ، مضافا إلى انّ هذا الفرق مستفاد من جملة من الأخبار الأخر ، مفتى به عند جمع من المحقّقين » إنتهى.
أنظر حاشية فرائد الأصول : ج ٣ / ٨١.
[١] التهذيب : ج ١ / ٤٢١ ، باب « تطهير البدن والثياب من النجاسات » ـ ح ٨ ، والاستبصار : ج ١ / ١٨٣ ، باب « الرجل يصلي في ثوب فيه نجاسة قبل أن يعلم » ـ ح ١٣ ، وعنهما الوسائل : ج ٣ / ٤٠٢ باب « انه اذا تنجس موضع من الثوب وجب غسل خاصة » ـ ح ٢.