المناقب - الخوارزمي، الموفق بن احمد - الصفحة ١٦٩ - ( الفصل الأول ) في بيان محاربة الكفار
نهض فقاتل قتالاً شديداً ، ثم رجع ، فاخذها عمر فقاتل قتالا هو أشد من القتال الأول ، ثم رجع ، فاخبر بذلك رسول الله ٩ فقال رسول الله ٩ لأعطينها غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، يأخذها عنوة ، وليس ثم علي ، فتطاولت لها قريش ورجا كل واحد منهم ان يكون صاحب ذلك ، فاصبح وجاء علي على بعير له حتى اناخ [١] قريباً وهو ارمد قد عصب عينه بشقة برد قطرى [٢] ، فقال رسول الله ٩ : مالك؟ قال رمدت بعدك ، فقال ادن منى ، فتفل في عينه فما وجعها حتى مضى لسبيله ، ثم اعطاه الراية فنهض بالراية معه وعليه جبة ارجوان حمراء ، قد أخرج خملها فأتى مدينة خيبر وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مظهر [٣] يمانى ، وحجر وقد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يقول :
| قد علمت خيبر أنى مرحب |
| شاكى السلاح بطل مجرب |
| إذا الليوث اقبلـت تلهب |
| واحجمت عن صولة المغلب |
قال علي ٧ :
| انا الذي سمتنى امي حيدرة |
| هزبر غابات شديد القسورة |
أكيلكم [٤] بالسيف كيل السندرة [٥]
فاختلفا ضربتين فضربه علي فقد الحجر والمغفر ورأسه ، حتى وقع في
[١] اناخ الجمل : ابركه ، برك البعير : ناخ في موضع فلزمه ـ مجمع البحرين. [٢] البرود القطرية : حمر لها اعلام فيها بعض الخشونة ـ لسان العرب. [٣] الخمل : الهدب ، والهدب طرف الثوب الذي لم ينسج ـ المظهر : القوى الظهر. [٤] في [ ر ] اكيلهم. [٥] السندرة : مكيال واسع أي اقتلكم قتلاً واسعاً ذريعاً.