المعرفة والمعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٧ - مقدّمة المركز

من بعده جميعاً.

وألّف علماؤنا الماضون رحمهم اللّه تعالى ، موسوعات عقائدية كبيرة ومتنوعة ، أثبتوا فيها وبالأدلة القطعية ، أنّ النبيّ محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى أن تكون الإمامة من بعده لأمير المؤمنين عليه‌السلام ، ثمّ لولديه الحسن والحسين عليهما‌السلام ، ومن بعدهما للتسعة المعصومين من ولد الحسين عليهم‌السلام.

والكتاب الذي بين أيدينا ـ وإن كان صغيراً في حجمه ، إلاّ أنّه كبير في محتواه ـ محاولة جادّة وجديدة ، وبأسلوب أدبي حواري ، لبيان الأوصياء والخلفاء والأئمة من بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وكاتبه هو الأُستاذ حسام الدين أبو المجد ، من أرض الكنانة ، كتبه بعد أن وفقّه الباري عزّ وجلّ لاعتناق مذهب أهل البيت عليهم‌السلام ، فأحبّ أن ينقل تجربته العلمية هذه إلى إخوانه ، وأن يلقي عليهم الحجّة البالغة ، إذ قال في مقدّمة كتابه هذا :

« فاعلم يا من وصلك هذا الكتاب بأنّ الحجّة أقيمت عليك ، ولا عذر لك بحال من الأحوال ، إلاّ إذا فنّدت ما فيه بحجّة من العقول مرضيّة ، أو آية كريمة قرآنيّة ، أو سنّة نبويّة مجمع عليها ، وهيهات .. ».

فبدأ كتابه هذا ببيان ضرورة معرفة الباري عزّ وجلّ ، وتتمّ هذه المعرفة بواسطة إرسال « معرِّف » و « معرِّفين » من قبل اللّه تعالى ، كي يُعرِّفوا البشريّة باللّه ، وصفاته ، وما أراد منهم من العبادة.

ثمّ ذهب إلى أنّ اختيار المعرِّف يكون بيد اللّه تعالى ، ويستحيل كونه بيد المخلوق ، وبعدها أشار بشكل إجمالى إلى صفات المعرِّف ،