المعرفة والمعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٦٥ - نصوص تعيّن اثني عشر معرِّفاً

وأورده أيضاً ابن أبي شيبة في مصنّفه ونصّه : حدّثنا مطلب بن زياد ، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كنّا بالجحفة بغدير خمّ ، إذ خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأخذ بيد علي فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » [١] أَبَعدَ ما سمع ذلك مباشرة من المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول مقولته تلك؟ فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوصي أمّته باتّباع الكتاب والعترة ، ويكرّر وصيّته قبل وفاته بلحظات حتّى لا تضلّ الأمّة ويطلب ممّن حوله كتف ودواة لكي يكتب تلك الوصية حرصاً منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفجأة يخرج ذلك الشخص وبكل جرأة على مقام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقول : حسبنا كتاب الله!!

لا ليس هذا فحسب ، بل يتّهم الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما اتّهمه مشركوا قريش في بداية الدعوة من الهذيان! سبحان الله ، نفس المنطق ونفس الأهداف.

بالله عليك إذا كنت معاصراً لتلك الأحداث ، وكنت ممّن تَشرّف بالوجود في تلك اللحظات ، وسمعت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأمرك بأن تأتي له بورقة وقلم ، أو كتف ودواة ; ليكتب للأمّة كتاباً لن يضلّوا بعده أبداً ، فهل كنت ستقول ما قاله ذاك الشخص؟ أم ستسارع في تلبية الأمر؟ قطعاً ستسارع في تلبية أمر حبيب الله ورسوله الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لكن ما


[١] المصنّف لابن أبي شيبة ٧ : ٤٩٥ ، ٤٩٦.