المعرفة والمعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٢٥ - المعرِّف وهدف الخلقة

صلاتنا الخمس في فاتحة الكتاب : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) [١] ، فمادام الاجتماع على العبادة لا يتمّ إلاّ بوجود المعرِّف ، حيث يجتمعون بسببه على الحق ، وعلى دين الله سبحانه ، كان بوجود المعرِّف رحمة الله تعالى. فالرحمة تدور مدار الاجتماع على دين الله تعالى ، والاجتماع يدور مدار وجود المعرِّف وعدمه ، فالرحمة تدور مدار وجود المعرِّف وعدمه ، فحجج الله تعالى رحمة الله في خلقه ، وهم محلّ الرحمة الإلهيّة ، قال تعالى : ( وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِىّ وَلاَ نَصِير ) [٢] الآية الكريمة قسّمت الناس إلى قسمين : المرحومين والظالمين.

المرحومون هم من اجتمعوا على دين الله بهداية المعرِّف وما عداهم فهم الظالمون.

إذن فهدف بعث الرسل هو تصحيح المسار وتوضيح معالم المحجّة ، تلك كانت مهمّتهم ، والعلّة الغائيّة لإرسالهم ، قال تعالى : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّة رَسُولا أَنْ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) [٣] وقال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ


[١] سورة الفاتحة : ٥. [٢] سورة الشورى : ٨. [٣] سورة النحل : ٣٦.