المعرفة والمعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٣٧ - صفات المعرِّف ومصاديقه

لا نجد في كتاب الله سبحانه سوى آية واحدة تعرّضت لتعريف المطهّرون من هذه الأمّة ، وهم أهل الذكر أي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « وهو المعنى الثاني من الذكر ، والآية هي : قال تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [١] فحصر الله سبحانه إرادة إذهاب الرجس عن فئة محدّدة وهم أهل البيت عليهم‌السلام والرجس القذارة والإثم مطلقاً ، وللتأكيد قال تعالى ( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) لئلاّ يدع سبحانه مجالا للقيل والقال ، فهي طهارة مطلقة خاصّة بهم ( أهل البيت ) وأهل البيت وضّحهم لنا القرآن نفسه في الآية الكريمة : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) [٢] والابتهال إنّما يقبل من الصادق المخلص المطهّر ، فالرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أتى بأطهر الأمّة ، ولو كان هناك من هو أطهر ممّن أتى بهم لما أتى بهم ، وهو في معرض الابتهال ودعاء للتفريق بين الحق والباطل ، وقد أتى بأمر من قبله ـ سبحانه وتعالى ـ فالله أعلم بالشاكرين.

فأتى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمن هو بمنزلة نفسه ، والنساء والأبناء هؤلاء هم أهل بيته ، وكما قال تعالى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ


[١] سورة الأحزاب : ٣٣. [٢] سورة آل عمران : ١٦.