المعرفة والمعرّف - حسام الدين أبو المجد - الصفحة ٣٦ - صفات المعرِّف ومصاديقه

وطالما الأمر كذلك فوجب في الحكمة الإلهية تعريفهم لنا ; لئلاّ نضلّ ، وهو الغاية ، فلنرى إذن من هم أئمتنا بعد رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ).

قال سبحانه : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) [١] والذكر هو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو القرآن ، والدليل على الأوّل قوله تعالى : ( قَدْ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَات لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) [٢].

والدليل على الثاني قوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [٣]. وكلا المعنيين مراد ; فأهل القرآن عدله ، على أعلى مستوى من الكمال الذي يناسب كلام اللّه ، فأهل القرآن على علم كامل به ، ومن هذه صفته فلابدّ وأن يكون على أعلى قمّة الطهارة.

فأهل القرآن هم مطهّرون وهذا هو المطابق للآية الكريمة ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) [٤] فالمطهّرون هم المصطفَوْن من العباد ، وهم الأمة الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ; لأنّ من يعرف الحقّ معرفة كاملة ، هم أهل الكتاب الذين أُورثوه ، والمطهّرون المصطفون من قبل الله سبحانه ، فمَن مِن الأمّة المطهّرون والمصطفون من قبل الله؟


[١] سورة النحل : ٤٣. [٢] سورة الطلاق : ١٠ ، ١١. [٣] سورة الحجر : ٤. [٤] سورة فاطر : ٣٢.