المعاد الجسماني - الساعدي، شاكر عطية - الصفحة ٢٥٢ - ٩ في أصناف الخلائق يوم القيامة
الموجودات بما فيها من ملائکة وشياطين وحيوانات وأناس وغير ذلک ، ولکن ما دام الکلام في بحثنا يختص بمعاد الإنسان ، فإننا سوف نختصر على بيان صدرالمتألهين في خصوص هذا الأمر ، وذلک من خلال مطالعة ما کتبه في هذا الموضوع نجد أنه يصنف الإنسان في يوم الحشر إلى عدة طوائف بلحاظ العاقبة الأخروية ، معتمداً في ذلک على الأدلة النقلية والبراهين العقلية ، فقد قال في ذلک : ( و اعلم أن حشر الخلائق على أنحاء مختلفة على حسب أعمالهم وملکاتهم ، فلقوم على سبيل الوفد ( يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا ) ) ، [١] ولقوم على سبيل التعذيب ( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) ، [٢] ولقوم ( وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ) ، [٣] ولقوم : ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ) ، [٤] وقوم : ( فِي الحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ) ، [٥] وبالجملة يحشر کل واحد إلى غاية سعيه وعمله ، وما يحبه ويشتاق إليه المرء يحشر مع من أحب ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ) ، [٦] ( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ) ، [٧] حتى أنه لو أحب أحدکم حجرا يحشر معه ، ولما کان تکرار الأفاعيل يوجب حدوث الأخلاق والملکات ، ولکل صفة وملکة تغلب على الإنسان يتصور في الآخرة بصورة تناسبها ... ثم استشهد على ذلک بقوله تعالى : ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) ، [٨] يحشر بعض الناس على صورة يحسن عندها القردة والخنازير ، وهکذا يتمثلون بصورهم الحقيقية الأخروية لأهل الکشف والشهود في هذه النشأة ، لظهور سلطان الآخرة على باطنهم ، ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ، [٩] والحشر أيضاً بمعنى الجمع ، [١٠] ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ
[١] مريم ، ٨٥. [٢] فصلت ، ١٩. [٣] طه ، ١٠٢. [٤] طه ، ١٢٤. [٥] غافر ، ٧١ ، ٧٢. [٦] الصافات ، ٢٢. [٧] مريم ، ٦٨. [٨] التکوير ، ٥. [٩] الرعد ، ٤. [١٠] صدرالمتألهين ، مقدمة وتعليقات مفاتيح الغيب ، ج ٢ ، ص ٧٢٨.