المعاد الجسماني - الساعدي، شاكر عطية - الصفحة ٢٢٠ - أ) أن حقيقة کل شيء وماهيته بصورته ومبدأ فصله الأخير
ويفصلها عن باقي الأنواع الأخرى ، هو جنسها وفصلها القريب. [١]
ومادام البحث عن حقيقة النوع الإنساني ، فإن الذي يقوّم حقيقته في الخارج هو صورته التي تعد المبدأ والفصل الأخير والقريب ، وباقي الفصول الأخرى وإن کانت إلا أنها تعد بمنزلة اللوازم لهذه الحقيقة الإنسانية ، وأمّا الحاجة إلى المادة الخارجية التي لا تنفک عن الصورة أبداً ، إلا بحسب التحليل العقلي والذهني لهما ، [٢] والتي يعبر عنها بحسب هذا التحليل بالجنس القريب للنوع ، لأجل قصور وجوده عن التفرد بذاته دون الافتقار إلى حامل يحمله أو يحمل عوارضه ، فإن المادة هي القوة الحاملة لحقيقة وذات الشيء ، ونسبتها إلى الصورة نسبة النقص إلى التمام ، فإن أعضاء الشخص وبدنه أبداً في التحول والتبدل بالحرارة المستولية عليها من نار الطبيعة ، الماهيات والأجناس العالية ماهيات بسيطة لا جنس لها فوقها ، [٣] وإن کانت مرکبة في نفس ، والشخص هو هو بعينه من أول الصبا إلى آخر العمر نفساً واحدة ، وانحفاظ وحدة البدن من حيث أنه بدن ، وکذا جميع الأعضاء من هذه الحيثية بالنفس المتعلقة بها ، وإن صح تبدُّل امشاجها وأمزجتها بحسب جرميتها ، ولذا قالوا : فإن کل مرکب بصورته هو هو لا بمادته ، فالسرير سرير بصورته لا بمادته ، والسيف سيف بحدته لا بحديدته ، فالمادة إذن محتاجة إلى الصورة ولا عکس ، لأنها تمثل النقص والصورة هي التمام ، والتمام لا يحتاج إلى النقص. [٤]
[١] راجع : الفصل السابع من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء ، للشيخ الرئيس ابن سينا ؛ الطباطبائي ، بداية الحکمة ، مرحلة ١ ، ف ٧ ، ص ٢٣. [٢] محمد رضا المظفر ، کتاب المنطق ، ص ٧٤ ـ ٧٨. [٣] محمد حسين الطباطبائي ، کتاب بداية الحکمة ، المرحلة السادسة ، ف ٦ ، ص ٩٥ ـ ٩٧. [٤] صدرالمتألهين ، الأسفار ، ج ٩ ، ص ١٨٦ ، ١٨٧ ؛ الشواهد الربوبية ، المشهد الرابع ، الأصل الخامس ، ص ٢٦١ ؛ العرشية ، الأصل الأول ، ص ٤٦ ؛ المبدأ والمعاد ، ص ٤٧٥.