المعاد الجسماني - الساعدي، شاكر عطية - الصفحة ١٠٤ - ثانياً الإمکان الوقوعي للمعاد
من جهة ، ومن جهة أخرى لا يحقق مطابقة الجواب للسؤال ، وهو خلاف الحکمة وإرادة المعنى الحقيقي من ظاهر الجواب ، ثم أنه لا يتناسب مع ما لإبراهيم من مقام النبوة ، وأما مسألة وجود القرينة على إرادة غير المعنى الظاهر ، وهي التعدية کما ذکر ب « إلى » ، فقد قال فيها الشيخ مصباح اليزدي : ( ... أما تعدية « صرهنّ » ب « إليک » إن کان بمعنى الميل فالأمر بالتقطيع مقدّر ، وإن کان بمعنى القطع فالکلمة متضمنة لمعنى الميل ). [١] المهم أن هذه القصة تکشف لنا بشکل واضح لا يقبل الشک والترديد عن إمکان المعاد الجسماني الوقوعي فضلاً عن إمکانه الذاتي ، فهذه القصة في الواقع ما هي إلا صورة من صور المعاد الجسماني ، وقد ثبت وقوعها بالحس والوجدان والمشاهدة العينية في هذا العالم الجسماني الطبيعي المادي ، ومع وجود المقتضي وعدم المانع وقدرة الفاعل وعلمه ، فإن الإمکان الوقوعي لا يقبل الشک والترديد والاستبعاد بعد.
الدليل الثالث : قصة إحياء قتيل بني إسرائيل : وقد حکى الله سبحانه وتعالى هذه القصة عن طريق قول : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ * ... وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللهُ المَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ). [١]
ففي رواية البزنطي قال : سمعت الرضا ٧ يقول : إنّ رجلاً من بني إسرائيل قتل قرابة له ، ثم أخذه وطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل ، ثم جاء يطلب بدمه ، فقال لموسى إنّ سبط أل فلان قتلوا فلاناً ، فأخبر من قتله ، قال : أتوني ببقرة ، قالوا : أتتخذنا هزواً ؟ قال : أعوذ بالله أن أکون من الجاهلين ، ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ، ولکن شددوا فشدد الله عليهم ، قالوا : أدع لنا ربّک يبين لنا ما هي ؟
[١] راجع : محمد تقي اليزدي ، کتاب معارف قرآن ، ٤٧٧ ـ ٤٥٠. [٢] البقرة ، ٦٧ ـ ٧٣.