المعاد الجسماني - الساعدي، شاكر عطية - الصفحة ٢٦٠ - ٩ في أصناف الخلائق يوم القيامة
وإنما تمثل هذه الأقسام الخطوط العريضة لمنازل الناس في الآخرة ، وکل واحد من هذه المنازل ينقسم إلى مجموعة من الدرجات والدرکات الجزئية بعدد النفوس التي تدخل تحت هذه المنازل الکلية ، باعتبار أن الحشر والحساب والثواب على أساس ما قدمت النفس الإنسانية من أعمال صالحة أو طالحة ، وتفاوت النفوس في کمالها وعدمه يؤدي إلى تفاوت منازلهم ودرجاتهم ودرکاتهم في الآخرة ، فدرجات الجنّة بعدد ما للناس من مراتب وجودية ، لقوله تعالى : ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) ، [١] وکذلک عدد درکات جهنّم فإنها کثيرة بعدد ما لهذه النفوس من حظ فيها ، لقوله تعالى : ( فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ). [٢]
خاتمة البحث
لقد تبيّن لنا مما تقدم من الأبحاث التي تناولها فيها دراسة کيفية المعاد في اليوم الآخر ، من وجهة نظر الأقوام والمجتمعات الإنسانية القديمة ، ومن جهة نظر الديانات القديمة المعروفة ، التي اخترنا منها ديانة البراهمة ، والبوذية في الهند ، والزرادشتية في إيران ، واليهودية لبني إسرائيل من خلال قراءة مختصرة لبعض نصوص کتاب التوراة ، والتلمود « کتاب الأحکام والآداب والتعاليم للديانة اليهودية » ، وکذلک دراسة بعض النصوص الواردة في الأناجيل الأربعة بالنسبة للديانة المسيحية.
وأخيراً دراسة وبحث المسألة من وجهة نظر القرآن الکريم ، المصدر الأساسي والمنبع الأول لمعارف الدين الإسلامي الحنيف ، من خلال دراسة المسألة فيه دراسة تحقيقية مفصلة ، تناولها البحث فيها عن طرح القرآن الکريم لضرورة هذه المسألة ، وإثباته لها بالدليل القطعي الذي قمنا بصياغته على أساس الصياغة العقلية ، والأقيسة المنطقية.
[١] الأحقاف ، ١٩. [٢] يس ، ٥٤.