الصّلاة في المشكوك - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٤٥ - المناقشة في دلالة رواية ابن أبي حمزة على الشرطية
تتمّة الجواب الأوّل ، وأنّ السؤال الثاني قد اعترض مع جوابه في البين لعجلة الراوي ، وقد اتّفق في الروايات الأخر أيضا نظيره ، وظاهر الشرطيّة وإن كان هو اعتبار المأكوليّة في جواز الصلاة في الجلود على كلّ منهما [١] ، إلاّ أن تعليله للرخصة [٢] في السنجاب بأنّه ( لا يأكل اللحم وليس هو ممّا نهى عنه رسول الله ٦ ) يدلّ على أنّ ما نهى عن أكله هو الذي لا تجوز الصلاة فيه ، وأنّ المأكوليّة إنّما اعتبرت في جواز الصلاة في الفراء لمكان المضادّة لما نهى عنه ، لا لتقوّم المطلوبيّة بالوقوع في المأكول ، فيتّحد مآل هذه الرواية حينئذ مع ما تقدّم من أدلّة المانعيّة.
وقوله ٧ : بلى ـ كجملة معترضة في الوسط نشأ من عجلة الراوي ، فلم يمهل الإمام ٧ ليتمّ كلامه فسأله في الأثناء وأجابه ٧ ثم أتمّ ٧ كلامه الأوّل ، فكأنّه ٧ قال ( لا تصلّ إلاّ فيما كان ذكيّا وكان ممّا يؤكل لحمه ) ، ومفاد الرواية ـ على هذا ـ أنه يعتبر في الصلاة في الفراء التذكية والمأكولية ، ومقتضاه كالمعنى الأوّل اعتبار المأكولية شرطا في الصلاة ، ويفترق عنه في أنه لا يرد عليه ما ورد على الأوّل من إشكال المعارضة.
[١] أي من الاحتمالين ـ كما بيّناه آنفا. [٢] حاصله أنّ التعليل المذكور في ذيل الرواية يفيد أنّ حكم الصلاة جوازا ومنعا يدور مدار نهي رسول الله ٦ عن أكل كلّ ذي ناب ومخلب ، فإذا كان الشيء ممّا نهى ٦ عن أكله لم تصح الصلاة في أجزائه ، وإلاّ صحت ، وهذا يدلّ على مانعيّة محرّم الأكل في الصلاة ، ويقتضي كون المأكولية المذكورة في صدر الرواية غير معتبرة من حيث هي ، بل باعتبار مضادّتها لما اعتبر عدمه فيها.