أربع رسائل كلاميّة - الشهيد الأول - الصفحة ٢٤٧ - المرصد الأوّل في معنى « سبحان الله »
[ ما يستحيل عليه تعالى ]
قوله : ( والجسميّة والعرضيّة ).
أقول : ذهبت الحشويّة إلى تجسيمه تعالى [١].
فمنهم : من جعله جسما ذا أبعاد ثلاثة حتّى وصفوه بالرّجلين حيث قالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس ، فمنها ارتقى إلى السماء! ووصفوه بالأنامل حيث قالوا ، إنّ محمّدا قال : وجدت برد أنامله على قلبي [٢].
وعن بعضهم : أنّ له جوارح من لسان وعين وأذن حتّى قالوا : اشتكت عيناه فعادته الملائكة ، وبكى على طوفان نوح حتّى رمدت عيناه [٣].
وعن داود الظاهري : أعفوني عن الفرج واللحية وسلوني عن ما وراء ذلك [٤].
وحكى الأشعري عن محمّد بن قيس أنّه حكى عن مضر وكهمس وأحمد الجهيمي : أنّهم أجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة [٥].
ورووا عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : « لقيني ربّي فصافحني وكافحني » [٦].
وزعمت طائفة من المقاربة أنّ الله خاطب الأنبياء بواسطة ملك اختاره وقدّمه على جميع الخلق واستخلفه عليهم [٧].
وما روي من البكاء المذكور ومن أنّه ضحك الجبّار حتّى بانت نواجذه ، وأنّه كتب التوراة بيده ـ إلى غير ذلك ـ محمول على ذلك الملك ، ويجوز في العادة أن يبعث ملكا واحدا من جملة خواصّه ويلقي عليه اسمه ويقول : مكان هذا فيكم مكاني [٨].
[١] حكاه عنهم في الملل والنحل ١ : ١٠٦.
[٢] للمزيد راجع الملل والنحل ١ : ١٠٥ و ١٠٦.
[٣] للمزيد راجع الملل والنحل ١ : ١٠٦.
[٤] حكاه عنه في الملل والنحل ١ : ١٠٥ و ١٠٦.
[٥] حكاه عنهم في الملل والنحل ١ : ١٠٤.
[٦] رواه في الملل والنحل ١ : ١٠٦.
[٧] الملل والنحل ١ : ٢١٧.
[٨] الملل والنحل ١ : ٢١٧.