أربع رسائل كلاميّة - الشهيد الأول - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الرابع في الترغيب
من النار ، وسؤال الأعمال مستلزما لطلب التوفيق من الله لها لا أنّها واقعة.
والثاني : يراد به الدعوتين الموجبتين للجنّة والبعد عن النار ، وهذا أشدّ مطابقة لمعنى لا تنسوا.
وإلى الحسن بن عليّ عليهماالسلام : « من صلّى فجلس في مصلاّه إلى طلوع الشمس كان له سترا من النار » [١].
ورواه ابن بابويه عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢].
قلت : « كان » هنا يحتمل حملها على حقيقتها ، أي كان ذلك الجلوس له سترا ، ويحتمل أن يكون بمعنى حصل ، أي وجد له سترا من النار ، كما قال :
|
إذا كان الشتاء فأدفئوني |
فإنّ الشيخ يهرمه الشتاء [٣] |
وفي حديث آخر عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ المعقّب حتّى تطلع الشمس كحاجّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وغفر له ، فإن جلس فيه حتّى تكون ساعة تحلّ فيها الصلاة فصلّى ركعتين أو أربعا غفر له ما سلف ، وكان له من الأجر كحاجّ بيت الله » [٤].
وروى ابن بابويه عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : « الجلوس بعد صلاة الغداة والتعقيب والدعاء حتّى تطلع الشمس أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض » [٥].
وعن مرازم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « سجدة الشكر واجبة على كلّ مسلم ، تتمّ بها صلاتك ، وترضي بها ربّك ، وتعجب الملائكة منك » [٦].
قلت : يحتمل أن يكون الوجوب هنا بمعنى السقوط ، ومنه : ( فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها ) [٧].
[١] التهذيب ٢ : ٣٢١ / ١٣١٠.
[٢] الفقيه ١ : ٣١٩ / ١٤٥٦ ؛ ورواه أيضا عن رسول الله في التهذيب ٢ : ١٣٩ / ٥٤٢ ، ولفظ الحديث فيهما : « من جلس في مصلاّه من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ستره الله من النار ».
[٣] لسان العرب ١٣ : ٣٦٥ ، « ك. و. ن ».
[٤] التهذيب ٢ : ١٣٨ / ٥٣٥. مع تفاوت في صدر الحديث.
[٥] الفقيه ١ : ٢١٧ / ٩٦٥ ؛ التهذيب ٢ : ١٣٨ / ٥٣٩.
[٦] الفقيه ١ : ٢٢٠ / ٩٧٨ ؛ التهذيب ٢ : ١١٠ / ٤١٥.
[٧] الحجّ (٢٢) : ٣٦.