أربع رسائل كلاميّة - الشهيد الأول - الصفحة ٩٦ - المقدّمة
فائدة إيمانيّة
إنّما عنى بالطيّبين عليّا وأولاده الأحد عشر ، وقد تدخل فيهم فاطمة عليهاالسلام لطهارتها ، لا لإمامتها ؛ لأنّهم يدخلون الألفاظ الثلاثة على اختلاف تفاسيرها ، فصار مقطوعا بأنّهم آله دون غيرهم.
فقد قيل : آل الرجل من دان بدينه ؛ لقوله تعالى : ( إِلاَّ آلَ لُوطٍ ) [١]. قال المفسرون : هم من تبعه في دينه [٢]. وقيل : من حرمت عليهم الصدقات ؛ لإبعادهم عن الأوساخ ؛ لما خرّجه الإمامان : مسلم بن الحجّاج القشيري وأبو داود النسائي [٣] ، يسندانه في صحيحيهما إلى عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ، قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « هذه الزكاة أوساخ لا لمحمّد ولا لآل محمّد » [٤].
وأمّا العترة : فقيل : هم العشيرة وهم الأهل الأدنون [٥].
وقيل : هم الذرّيّة [٦]. والمذكورون كذلك ، فدخلوا في ذرّيّته بفاطمة عليهاالسلام ، كما دخل عيسى بأمّه في ذرّيّة النبيّين على ما نطق به الكتاب المبين [٧].
وبهذا كان جواب الشعبي ، لمّا بلغ الحجّاج أنّه يميل إليهم فأحضر له علماء المصرين [٨] ، وقال : بلغني أنّك تقول : أبناء عليّ أبناء الرسول وذرّيّته ، والنسب لا يكون إلاّ بالآباء ، فسكت الشعبي عنه حتّى زاد في تعنيفه. ثمّ قال : هذا كلام من يجهل كلام الله ورسوله ، هؤلاء حملة الكتاب من أهل المصرين ، ما منهم إلاّ من يعلم
[١] الحجر (١٥) : ٥٩.
[٢] معجم مفردات ألفاظ القرآن : ٢٦.
[٣] هكذا في النسخة والصحيح : « أبو داود السجستاني ».
[٤] صحيح مسلم ٢ : ٧٥٣ / ١٠٧٢ ؛ سنن النسائي ٣ : ١٠٦.
[٥] لسان العرب ٤ : ٥٣٨ ؛ الصحاح ٢ : ٧٣٥ ، « ع. ت. ر ».
[٦] لسان العرب ٤ : ٥٣٨ ؛ الصحاح ٢ : ٧٣٥ ، « ع. ت. ر ».
[٧] الأنعام (٦) : ٨٤ ـ ٨٥.
[٨] هما الكوفة والبصرة.