أربع رسائل كلاميّة - الشهيد الأول - الصفحة ٩٥ - المقدّمة
والفصاحة : خلوص الكلام عن التعقيد بألفاظ عربيّة أصليّة دائرة على ألسنة الموثوق بعربيّتهم ، جارية على قانون لغتهم. وأصلها الإظهار والإبانة : من أفصح اللبن إذا أخذت رغوته ، وفصح الأعجميّ إذا خلصت من لكنته لغته.
والذين نقلت عنهم اللغة العربية ، وبهم اقتدي : قيس وتميم وأسد ، ثمّ هذيل ، وبعض كنانة وبعض الطائيّين ، ولم تؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم ممّن سكن أطراف بلادهم.
وقيل : البلاغة والفصاحة مترادفان.
وقال السكّاكي في تلخيص المفتاح : الفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلّم ، فيقال : كلمة فصيحة ، وقصيدة فصيحة ، وشاعر فصيح. والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط [١].
إذا عرفت هذا ، فوصف النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بهما ظاهر في كتابه وسنّته لمن تدبّرهما.
أمّا الكتاب : فباعتبار آدابه وتلاوته.
وأمّا السنّة : فباعتبار تلويحاته وهدايته ، مثل « لا يغلق الرهن » [٢] و « المنحة مردودة » [٣].
وقد تمدّح النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك في قوله : « أوتيت جوامع الكلم » [٤] « واختصر لي [ الكلام ] اختصارا » [٥].
ثمّ عطف بالصلاة على أهل بيته ، وهم آله وأرومته ، وهم أصله وشجرته.
والطيّبين من عترته وذرّيّته ، إشارة منه إلى المعصومين ، ووصفهم بالمساميح ؛ لما ذاع من كرمهم ، وبالمراجيح ؛ لما شاع من فضلهم.
[١] المطوّل للتفتازاني : ١٥.
[٢] سنن ابن ماجة ٢ : ٨١٦ / ٢٤٤١.
[٣] سنن ابن ماجة ٢ : ٨٠٢ / ٢٣٩٨.
[٤] كنز العمّال ١١ : ٤٤٠ / ٣٢٠٦٨.
[٥] سنن الدارمي ١ : ٢٩ باب ما أعطي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من الفضل.