أربع رسائل كلاميّة - الشهيد الأول - الصفحة ٩٣ - المقدّمة
والتحريف : وهو الاختلاف بالحركات.
وهو هنا كسر الخاء وفتح الجيم.
ومنه قول رسولنا صلىاللهعليهوآلهوسلم : « اللهمّ كما حسنت خلقي فحسّن خلقي » [١].
وإنّما قدّم ينزجروا على ينبعثوا ؛ لأنّ الأوّل دفع والثاني نفع ، وسلب الضرّاء أقدم من جلب السرّاء.
فعلى هذا كان الأولى تقديم الترهيب الآتي ذكره أخيرا على مقابله ، ويمكن أن يقال : إنّما قدّم الترغيب لتعلّقه بمفهومات وجوديّة ومفهومات مقابله عدميّة.
أو أنّ إرادة الضدّ وملازمته تستلزم كراهة الآخر ومجانبته ، أو أنّ المصنّف لفّ ونشر لا على الترتيب ، وهو جائز عندهم ، ومنه ( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ ) [٢].
وبالجملة لا [ ... من ] بعد بيان أنّ الواو لا تفيد الترتيب.
ثمّ نرجع ونقول : الفوز : قطع المخيف ، والمفازة : المهلكة على معنى أنّ من قطعها فاز وسمّيت مفازة تطيّرا.
ولمّا كان الشكر سببا للخلوص من المخافة والعقاب والحصول على السلامة والثواب ، كان فوزا على ما عرفت.
والشكر لله الكريم المنعم بالجسيم اعتقاد أنّ النعم منه مع ضرب من التعظيم والعزّة والمنعة [٣] والجلال والرفعة.
وتندرج في هذا اللفظ القليل صفات الثبوت والسلب على الجمع والتفصيل.
قال : ( والصلاة على من أيّد الله ببعثهم العقل الصريح ، وخصوصا نبيّنا محمّدا البليغ الفصيح ، وعلى أهل بيته وأرومته المساميح ، والطيّبين من عترته وذرّيّته المراجيح ).
أقول : الصلاة هنا الرحمة. والتأييد : التقوية ، ومنه ( داوُدَ ذَا الْأَيْدِ ) [٤] يعني ذا
[١] تحف العقول : ١٦.
[٢] آل عمران (٣) : ١٠٦.
[٣] المنعة : العزّ والقوّة. المعجم الوسيط : ٨٨٨ ، « م. ن. ع ».
[٤] ص (٣٨) : ١٧.