أربع رسائل كلاميّة - الشهيد الأول - الصفحة ٢٦٩ - المرصد الثالث في معنى « لا إله إلاّ الله »
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [١].
فقرّر مذهب الحنفاء ، وأبطل مذهب الصابئة ؛ لأنّهما طائفتان متقابلتان ، وبيّن أنّ الفطرة هي الحنيفيّة ، وأنّ النجاة متعلّقة بها ، والرسل مبعوثة بتقريرها ( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) [٢].
قال ( قدّس الله روحه ) : ( وهي الشهادة التي من قالها مخلصا دخل الجنّة ).
أقول : الشهادة لغة : إمّا من شهد بمعنى حضر [٣] ومنه قوله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) [٤] ، أو من العلم [٥] وعلى هذا يسمّى البارئ سبحانه شهيدا.
وشرعا : إخبار عن علم المخبر بثبوت حقّ لغيره ، أو نفيه عنه لا على جهة الدعوى ، هذا.
وقد روى ابن بابويه ( رحمة الله عليه ) في كتابه المسمّى بالدرّ النضيد عن جابر بن عبد الله عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « الموجبتان من مات يشهد أن لا إله إلاّ الله دخل الجنّة ومن مات يشرك بالله دخل النار » [٦].
وعن الرضا عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما جزاء من أنعم الله عليه بالتوحيد إلاّ الجنّة » [٧].
وقال : « لا إله إلاّ الله كلمة عظيمة كريمة على الله عزّ وجلّ من قالها مخلصا
[١] الأنعام (٦) : ٧٦ ـ ٧٩.
[٢] الروم (٣٠) : ٣٠.
[٣] القاموس المحيط ١ : ٥٨٨ ، « ش. ه. د ».
[٤] البقرة (٢) : ١٨٥.
[٥] القاموس المحيط ١ : ٥٨٨ ، « ش. ه. د ».
[٦] التوحيد : ٢٠ / ٨ ، باب ثواب الموحّدين والعارفين.
[٧] التوحيد : ٢٢ / ١٧ ، باب ثواب الموحّدين والعارفين.