أربع رسائل كلاميّة - الشهيد الأول - الصفحة ٢٦٥ - المرصد الثالث في معنى « لا إله إلاّ الله »
ولهم اختلافات في كيفيّة اتّحاد البارئ تعالى بالمسيح عليهالسلام [١] ، هي بالمطوّلات أنسب وقد حكم الله ( جلّ وعلا ) بكفرهم في قوله : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ) [٢].
وأمّا اليهود فقولهم بالولد يستلزم الاثنينيّة ، وهم على نيّف وسبعين.
من رؤسائها : « العنانيّة » أتباع عنان بن داود رأس الجالوت ، يخالفون سائر اليهود في السبت والأعياد ، ويقتصرون على أكل الطير والسمك ، ويصدّقون عيسى في مواعظه لا في نبوّته.
ومنها : « العيسويّة » وهم أتباع أبي عيسى بن إسحاق بن يعقوب الأصفهاني ، وكان في زمن المنصور.
ومنها : « اليوذعانيّة » أصحاب يوذعان الهمذاني ، ومن هؤلاء فرقة تسمّى الموشكانيّة أصحاب موشكان ، إلاّ أنّه قاتل اليوذعان وقتل بقمّ ؛ والموشكانية أثبتوا نبوّة المصطفى إلى سائر الناس ما خلا اليهود [٣].
ومنها : « السامرة » وظهر فيهم رجل يقال له : الألفان ادّعى النبوّة ، وزعم أنّه الكوكب المضيء الذي تشرق الأرض بنوره واليهود على انتظاره ، وهو الذي بشّرت به التوراة ؛ وافترقت السامرة إلى دوستانية ومعناها الفرقة المفترية الكاذبة ، وإلى كوستانيّة وهي الجماعة الصادقة.
ومن هذه الأربع فرق انشعبت طوائف اليهود ، وأجمعوا بأسرهم على أنّ في التوراة بشارة بواحد بعد موسى ، وافتراقهم إمّا في تعيينه أو في الزيادة عليه [٤].
تنبيه : إنّما لزم هؤلاء اللقب أعني اليهود ؛ لقول موسى عليهالسلام : ( إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) [٥] أي رجعنا فإنّه يقال : هاد الرجل إذا رجع وتاب.
[١] لمزيد التوضيح راجع الملل والنحل ١ : ٢٢٠ ـ ٢٢٨.
[٢] المائدة (٥) : ٧٣.
[٣] للمزيد راجع الملل والنحل ١ : ٢١٥ ـ ٢١٧.
[٤] للمزيد راجع الملل والنحل ١ : ٢١٧ ـ ٢١٩.
[٥] الأعراف (٧) : ١٥٦.