أربع رسائل كلاميّة - الشهيد الأول - الصفحة ٢٥١ - المرصد الأوّل في معنى « سبحان الله »
قوله : ( والولد والصاحبة ).
أقول : ذهب اليهود إلى أنّ العزيز ابن الله ، والنصارى إلى أنّ المسيح عليهالسلام ابنه أيضا بل قالوا : إنّهم هم أبناؤه [١] ، كما حكاه القرآن المجيد عنهم في قوله تعالى : ( وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) [٢] فأجابهم بقوله ( فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ) [٣] ولو كنتم أبناءه وأحباءه لما عذّبكم ، إذ الوالد والحبيب لا يعذّب ولده وحبيبه ، كذا قاله الإمام الطبرسي رحمة الله عليه [٤].
قال قوم : إنّ الملائكة بناته.
والدليل على نفي الولد عنه قوله : ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) [٥] وقوله سبحانه : ( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً * وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) [٦].
وقوله : ( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ) [٧].
وعلى نفي الصاحبة والولد أيضا قوله : ( تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ) [٨].
ولقد قال العالم الربّاني أمير المؤمنين عليهالسلام في هذا المعنى « لم يلد فيكون مولودا ولم يولد فيصير محدودا ، جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء » [٩].
[١] راجع الملل والنحل ١ : ٢٢٧.
[٢] المائدة (٥) : ١٨.
[٣] المائدة (٥) : ١٨.
[٤] مجمع البيان ٣ : ٣٠٤.
[٥] الإخلاص (١١٢) : ٣.
[٦] مريم (١٩) : ٨٨ ـ ٩٣.
[٧] النساء (٤) : ١٧٢.
[٨] الجنّ (٧٢) : ٣.
[٩] نهج البلاغة : ٣٦٧ ، الخطبة ١٨٦.