شرح چهار حديث از اربعين هروي - الهروي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٥٤٠
بصور الأجسام ، واطّلعتَ على سرّ قوله تعالى : «وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكَافِرِينَ» [١] ؛ فإنّه ظاهر في إحاطة جهنّم في الحال ، ولا حاجة إلى الصرف عن الظاهر ؛ إذ الأخلاق الرذيلة والعلائق الباطلة محيطة بهم ، وهي بعينها جهنّم الّتي ستظهر في الصورة الموعودة عليهم ، إلاّ أنّهم لا يعرفون ذلك ؛ لعدم ظهورها عليهم في هذه النشأة في تلك الصورة ، وأمّا النفس المحيطة بالحقائق وتنقُّلها في الصور فتعرف حقيقة الأمر ، وأيضا يُعرف من ذلك قوله تعالى : «الَّذِينَ يَأكُلُونَ أَموَالَ الْيَتَامَى ظُلما إنَّمَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِم نَارا» [٢] ، وقوله [ صلى الله عليه و آله ] : الّذي يشرب في آنية الذهب [أو الفضّة] إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم [٣] ؛ فإنّ ظاهره يدلّ على وقوع هذه الحال في الحال ، والجرجرة بمعنى الصَّبّ [٤] ، وقوله : إنّ في الجنّة قيعانا [٥] جمع قاع وهو المستوي من الأرض ، وإنّ غراسها سبحان اللّه والحمد للّه ، فإنّه يدلّ على هذا القول بعينه فيحمل على حقيقته ، انتهى ملخّصا . [٦] وفي البحار نقل عن شيخنا البهائي رحمه الله أنّه بعد أن قال : «تجسّم الأعمال في النشأة الاُخرويّة قد ورد في أحاديث متكثّرة من طرق المخالف والمؤالف ، وقد روى أصحابنا عن قيس بن عاصم ... إلى آخر ما مرّ من الحديث» نقل عن بعض أصحاب
[١] سورة التوبة ، الآية ٤٩ ، والعنكبوت ، الآية ٥٤ .[٢] سورة النساء ، الآية ١٠ .[٣] الخلاف للشيخ الطوسي ، ج ٢ ، ص ٩٠ ؛ المجازات النبويّة للشريف الرضي ، ص ١٤٣ ، رقم ١٠٨ ؛ عوالي اللآلي ، ج ٢ ، ص ٢١٠ ، ح ١٣٨ ؛ بحار الأنوار ، ج ٧ ، ص ٢٢٩ ؛ صحيح ابن حبّان ، ج ١٢ ، ص ٦١ ، رقم ٥٣٤٠ ؛ تاريخ بغداد ، ج ١٤ ، ص ١٤٢ في ترجمة يحيى بن سعيد القطان (٧٤٦١) ؛ المعجم الصغير للطبراني ، ج ١ ، ص ١١٥ ؛ المعجم الأوسط ، ج ٣ ، ص ٣٣٨ ؛ العجم الكبير ، ج ١١ ، ص ٢٩٥ .[٤] الجرجرة : صوت صبّ الماء في الحلق . وقال ابن الأثير : هو صوت وقوع الماء في الجوف كالتجرجر ، وقيل : التجرجر أن تجرع الماء جرعا متداركا حتّى يسمع صوت جرعه ؛ وكذلك الجرجرة ، يقال : جرجر فلان الماء ؛ إذا جرعه جرعا متواترا له صوت . (تاج العروس ، ج ٣ ، ص ٩٥ «جرجر») .[٥] عدّة الداعي ، ص ٢٣٩ عنهم عليهم السلام ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج ٧٧ ، ص ٨٢ ، ح ٢ ، وج ٩٣ ، ص ١٦٣ ، ح ٤٢ ؛ وسائل الشيعة (آل البيت) ، ج ٧ ، ص ١٥٢ ، ح ٨٩٧٨ . ورواه الطبراني في المعجم الكبير ، ج ٦ ، ص ٢٤٠ ، ح ٦١٠٥ من طريق سلمان عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وعنه الهندي في كنز العمّال ، ج ١ ، ص ٤٦٨ ، ح ٢٠٣٨ .[٦] شرح رسالة الزوراء ، (سبع رسائل للعلاّمة الدواني ، ص ٢١٨ ـ ٢١٩) .