شرح چهار حديث از اربعين هروي - الهروي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٥٣٨
الأعمال الّتي اختلفوا فيها ، فعن جماعة ـ منهم الشيخ المفيد الثاني [١] ـ لأنّ الأعمال أعراض ومعان فلا يُعقل تجسّمها ، وعليه فجزاء الأعمال من الحور والقصور والأنهار والأثمار ونحوها والحيّات والعقارب والزقّوم والحميم وغيرها إنّما هي اُمور مناسبة لتلك الأعمال قد جعل اللّه تعالى كلًا منها جزاء لعمل ، وأخبر المكلّفين بذلك على ألسنة حججه ؛ لئلاّ يقولوا : قد كنّا عن هذا غافلين ، فلمّا جاء يوم القيامة يوزن الأعمال على ما مرّ ، وتجزى على حسناتها بما وعد بل أزيد ، وعلى سيّئاتها بما أوعد إن لم يغفر ويرحم وهو الغفور الرحيم . وعن جماعة آخرين الأوّل ، وهو على وجهين : أحدهما أنّه تعالى يجعل الأعمال الّتي هي أعراض أجساما مناسبة لنوع ما انقلبت عنه ؛ لأنّ ذلك الجعل شيء ممكن مقدور له تعالى ، وقد دلّ بعض الآيات والأخبار على أنّ الجزاء نفس العمل ، وهو ممكن بما ذكرناه ، فيحمل عليه .وثانيهما أن لا يقال بجعل العرض جسما ، بل بأنّ لكلّ شيء في كلّ نشأة نحو وجود خاصّ وصورة خاصّة بتلك النشأة ، فالشيء الواحد يختلف بحسب العوالم المختلفة ، ولكن ليس الاختلاف ذلك الشيء إلى شيء آخر ، بل بظهوره في كلّ عالم على ما هو عليه في ذلك العالم في نفس الأمر .وقد نقل عن المحقّق الدواني [٢] أنّه في رسالة الزوراء الّتي ذكر في أوّلها أنّها من فيوض
[١] المفيد الثاني هو أبو علي الحسن بن شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي ، كما في عنوان المفيد الثاني من الكنى والألقاب (ج ٣ ، ص ١٩٩) وترجمته في ريحانة الأدب (ج ٥ ، ص ٣٦٥) ذيل ترجمة محمّد بن محمّد بن النعمان الشيخ المفيد . وقد يلقّب به أيضا الشيخ أبو محمّد عبد الرحمن بن الحسين الخزاعي النيسابوري ثمّ الرازي المتوفّى نحو سنة ٤٤٥ ه من تلاميذ السيّد المرتضى ، كما في ترجمة السيّد من رجال السيّد البحر العلوم ، ج ٣ ، ص ١٣٩ .[٢] المولى جلال الدين محمّد بن سعد الدواني المنتهي نسبه إلى محمّد بن أبي بكر ، الحكيم الفاضل الشاعر المدقّق ، من أكابر الفلاسفة والمتكلّمين ، اكتسب أكثر علومه وفضائله في شيراز ، وله تأليفات كثيرة ، وقد عدّ له بعض محقّقي كتبه ٨٧ كتابا ورسالة ، منها : اُنموذج العلوم ، إثبات الواجب القديم ، إثبات الواجب الجديد ، الحاشية القديمة والحاشية الجديدة على شرح التجريد للقوشجي ، رسالة الزوراء ، شرح خطبة الزوراء ، وغيرها ، وقد ادّعى القاضي نور اللّه ـ في ترجمة الدواني من مجالس المؤمنين ـ أنّه صار شيعيا بعد أن كان عامّيا ؛ وكتب بعد ذلك رسالة سمّاها نور الهداية ، وهي مصرّحة بتشيّعه ، واستشهد بكلامه في حاشيته على التجريد متعرّضا على المير صدر الدين الشيرازي في تفضيل أبي بكر على علي عليه السلام بقوله : والعجب من ولد علي كيف يدّعي إطباق أهل السنّة على أنّ جميع الفضائل الّتي لعليّ عليه السلام كان لأبي بكر مع زيادة ، فإنّ ذلك إزراء بجلالة قدر علي عليه السلام كما لا يخفى على ذوي الأفهام . وأيّد تشيّعه بأبيات من شعره ، منها : { خورشيد كمال است نبي ، ماه ولي اسلام محمّد است وايمان علي } { گر بيّنه اى بر اين سخن مى طلبي بنگر كه ز بيّنات أسماست جلي } حكى ذلك عنه المحدّث القمي في الكنى والألقاب ، توفّي الدواني بعد المئة التاسعة في حدود سنة ٩٠٨ في مرجعه من لار إلى كازرون وله ٧٨ سنة ، وانتقل جسده إلى دوان ـ قرية من قرى كازرون من بلاد فارس ـ ودفن بها . انظر ترجمته في الكنى والألقاب (ج ٢ ، ص ٢٠٦ ـ ٢٠٧) مقدّمة سبع رسائل للدواني والخواجوئي .