شرح چهار حديث از اربعين هروي

شرح چهار حديث از اربعين هروي - الهروي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٥٣٣

ولسنا هنا بصدد تفصيل هذا المطلب . وبالجملة ، فتقدُّمُ بعضهم على بعض لا ينافي اتّحادهم عليهم السلام في الحقيقة وكونهم نفسا واحدة ؛ كما ورد أنّ أوّلنا محمّد ، وآخرنا محمّد ، وأوسطنا محمّد ، وكلّنا محمّد [١] ؛ فإنّ العقل والنفس والطبيعة كلّها مراتب شخص واحد ، والقلب والكبد والدماغ وسائر الأعضاء كلّها أجزاء بدن واحد ، مع أنّ بينها من التفاوت ما لا يخفى . ويمكن التعبير عن هذا التفاوت بأنحاء مختلفة باعتبارات متفاوتة ، فلك أن تقول : إنّ محمّدا صلى الله عليه و آله مقدّم على عليّ عليه السلام بثمانين مرتبة أو بثمانين ألف مرتبة على ما عرفت . وأن تقول بأربعين ؛ بملاحظة مراتب القابليّات والمقبولات من دون ملاحظة الغيب والشهادة . وأن تقول بمرتبة باعتبار أنّ الكلّ مراتب شخص واحد ومقامات مرتبة واحدة . ولو وجد في الأخبار اختلاف في أمثال هذه المقامات ، فهو بملاحظة هذه الاعتبارات ، كما ترى في تعدّد العوالم ، حتّى ورد [عن الإمام الباقر عليه السلام ] : أنّ للّه تعالى ألف ألف عالم [٢] ، وكما في ملاحظة الشيء بالنسبة إلى أشعّته ؛ فإنّه قد يقال إنّه أقوى منها بسبعين درجة ، وقد يقال : بأربعة آلاف وتسعمئة ؛ فإنّ الأوّل بالنسبة إلى الشعاع القريب ، والثاني بالنسبة إلى شعاع الشعاع ، وبالجملة فالفطن البصير يضع كلّ شيء في موضعه ولا يرى اختلافا في كلمات مواليه وأئمّته . وقوله عليه السلام : «فكان نوري محيطا بالعظمة ... الخ» يعني بعد أن تمّ نوري بجميع مراتبه واشتقّ منه نور عليّ عليه السلام ، صار نوري محيطا بالعظمة الّتي هي النبوّة الظاهرة أي محلاًّ لها ، ونور عليّ عليه السلام محلاًّ للقدرة الّتي كان النبيّ صلى الله عليه و آله طائفا حولها أوّلاً . بيان ذلك ـ مع أنّ النبيّ أعلى من عليّ عليهماالسلام ، والعظمة أنزل من القدرة ـ أنّ القدرة هي الولاية المطلقة كما مرّ ، والولاية إنّما هي للّه ؛ قال تعالى : «هنالك الولاية للّه الحقّ» [٣] ، ولمّا كان ذات اللّه تعالى [٤] لا يباشر [٥] الأشياء ؛ لتكرّمها ، كانت التعلّقات بالظهورات الفعليّة ،


[١] المحتضر ، ص ١٦٠ ، رواه عن الإمام الصادق عليه السلام .[٢] تقدّم تخريجه في شرح الحديث ١٤ من الكتاب .[٣] سورة الكهف ، الآية ٤٤ .[٤] «أ» : - تعالى .٥ . في «ج» : لا تباشر .