شرح چهار حديث از اربعين هروي - الهروي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٥٢٥
كان قد يستبعد في بادي النظر ، إلاّ أنّه ليس كذلك ؛ إذ بعد ما ثبت بالعقل والنقل أنّ العقول كلّها مخلوقة من شعاع العقل الكلّي ، وجب أن يدلّ كلّ منها عليه ، ولا يكون نظرها حين كشف السبحات إلاّ إليه ؛ إذ الشعاع حاك للمنير ومظهر لما فيه ومحلّ لإصابة خوافيه ، فإذا توجّه إليه عرفه بجمع أحواله وصفاته . وبتعبير آخر نقول : إنّ اللّه تعالى لكمال صنعه كتب بقلم الاختراع في ألواح حقائق الخلق جميع ما أراد منهم من التكليفات أصليّة كانت أو فرعيّة ؛ لأنّها من مقتضيات الكينونات ، فمن عرف نفسه فقد عرف جميع مقتضياتها ؛ قال تعالى : «سَنُرِيهِمْ ءَايَـتِنَا فِى الْأَفَاقِ وَ فِى أَنفُسِهِمْ» [١] ، وقال علي بن أبي طالب مظهر العجائب ومظهر الغرائب ـ صلوات اللّه سلامه عليه ـ [٢] : دواؤك فيك وما تشعر وداؤك منك وما تبصر [٣] فكلّما يراد منك من معرفة اللّه والنبيّ والإمام عليهم السلام وغيرها كلّها مكتوبة [٤] في لوح نفسك وحقيقتك الّتي هي رشح من طفحهم ومخلوقة من شعاعهم عليهم السلام مرآة حاكية لذلك ، وقد عرّفك اللّه تعالى جلالة أمرهم وعظم خطرهم ، إلاّ أنّك في سفرك إلى هذا العالم وإدبارِك عن مبدأ الأنوار نسيت ذلك ، وظلمات العلائق حجبتك عن إبصار ما هنالك ، فإن وقفت للصعود إلى مقامك الأعلى ، وصار بصرك حديدا بكشف الغطاء ، تجلّت أوائل جوهر عللك بجميع ما لها من حقيقتك ، فتراها فيك بالعيان ، وإلاّ فالكشف عن الواقع لا يحصل بالدليل والبرهان ، وثمرة التعرّض في أمثال المقام
[١] سورة فصلّت ، الآية ٥٣ .[٢] المثبت من «أ» ، وفي «ج» : وقال علي عليه السلام .[٣] تقدّم ذيل الحديث ٦ من هذا الأربعين ، وفيه في آخر المصرع الأوّل «تبصر» وفي آخر المصرع الثاني : «تشعر» ، وقد ورد في المصادر بكلا النوعين . وبعد هذا البيت : وأنت الكتاب المبين الّذيبأحرفه يظهر المضمر وتزعم أنّك جرم صغيروفيك انطوى العالم الأكبر[٤] المثبت من «أ» ، وفي «ج» : مكنونة .