شرح چهار حديث از اربعين هروي - الهروي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٥١٣
النبيّ إنسان اُوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه ، فإن اُمر بذلك فرسول أيضا ، أو اُمر بتبليغه وإن لم يكن له كتاب أو نسخ لبعض شرع من قبله كيوشع عليه السلام ، فإن كان له ذلك فرسول أيضا . وفي الكافي عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه تعالى : «وَكَان رَسُولاً نبِيّا» [١] ، ما الرسول ؟ وما النبيّ ؟ قال : النبيّ الّذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الّذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك . قلت : الإمام ما منزلته ؟ قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين . ثمّ تلا هذه الآية : «وَمَا أرْسَلْنَا مِن قَبلِكَ مِن رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ» [٢] ولا مُحدَّثٍ [٣] . أقول : كلّ من اللفظين قد يطلق على الآخر ، وعند الافتراق يفترق بينهما بأحد الوجوه المذكورة في الأخبار أو غيرها حسب ما ساعده المقام . وثبوت معنى شرعي أو عرفي يحمل اللفظ عليه عند الإطلاق غير معلوم . نعم الشائع في النبيّ أنّه لا يراد به مطلق معناه اللغوي ، بل خصوص من يخبر عن اللّه تعالى بغير واسطة بشر ، ولا يبعد دعوى كونه [٤] حقيقة عرفيّة بل فيما هو أعمّ منه ، وهو ما ذكر أوّلاً ؛ لأنّ هذا لا يشمل بظاهره من لم يبعث إلى أحد ، بل كان نبيّا على نفسه فقط ، وأمّا الرسول فالظاهر بقاؤه على معناه اللغوي ، وهو مطلق من اُرسل إلى غيره ، ولو استفيد منه خصوصيّة فبالقرينة . قوله : «وكان ذلك الصانع حكيما» ، أي لم يخلق الخلق عبثا ، كما قال تعالى : «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ» [٥] ، بل خلقهم ليصلوا بتحصيل رضاه واجتناب سخطه إلى السعادة الأبديّة ، ويتجنّبوا عن الشقاوة السرمديّة ، وذلك إنّما يكون برسول يعرفهم رضاه وسخطه ؛ لئلاّ يكون لهم عليه تعالى حجّة ، وقد قال
[١] سورة مريم ، الآية ٥٤ .[٢] سورة الحجّ ، الآية ٥٢ .[٣] الكافي ، ج ١ ، ص ١٧٦ ، باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدَّث ، ح ١ .[٤] المثبت من «ج» ، وفي «أ» : كون .[٥] سورة المؤمنون ، الآية ١١٥ .