البضاعة المزجاة

البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِمَكَّةَ إِذْ جَاءَهُ رَسُولٌ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ :

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى‌ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : «مَنْ صَحِبْتَ؟» قَالَ‌[١] : مَا صَحِبْتُ أَحَداً ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : «أَمَا لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ‌[٢] إِلَيْكَ لَأَحْسَنْتُ أَدَبَكَ» ثُمَّ قَالَ : «وَاحِدٌ شَيْطَانٌ ، وَاثْنَانِ شَيْطَانَانِ ، وَثَلَاثةٌ[٣] صَحْبٌ ، وَأَرْبَعَةٌ رُفَقَاءُ» .

شرح‌

السند ضعيف. قوله: (أما لو كنت تقدّمت إليك لأحسنت أدبك) . لعلّ المراد: لو كنت نصحتك وأوصيت إليك قبل هذا، وأعلمتك أنّه لا ينبغي الوحدة في السفر، ثمّ خالفت أمري، ولم تعمل بوصيّتي، لضربتك تأديباً. قال الفيروزآبادي: «تقدّم إليه في كذا: أمره، وأوصاه به».[٤] أو المراد: لو كنت أدركتك عند خروجك من المدينة لأخبرتك أنّه لا ينبغي ذلك. وقيل: أي لو جئتك لأحسنت أدبك بالضرب، وأمّا إذا جئتني فلا أضربك؛ لقبح ضرب الضيف والزائر.[٥] (ثمّ قال: واحد شيطان، واثنان شيطانان) . قال صاحب النهاية: فيه: الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب؛ يعني الانفراد والذهاب في الأرض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان، أو [شي‌ء] يحمله عليه الشيطان، وكذلك الراكبان، وهو حثّ على اجتماع الرفقة في السفر.[٦] وقيل: لعلّ المراد أنّ المتفرّد في السفر والذاهب على الأرض وحده أو مع واحد شيطان؛ أي متمرّد عات بعيد عن اللَّه تعالى؛ لأنّه يوقع نفسه في الضرر والوحشة والهلكة. وأيضاً إن مات لم يوجد من يجهّزه ويدفنه، ويوصل خبره إلى أهله، فيشكل عليهم أمر التزويج والإرث.[٧]