البضاعة المزجاة

البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥

على ما ينافي صدر الحديث من [أنّ‌] الرجاء ينبغي أن يكون غالباً على الخوف، قلت: لا لوجوه: الأوّل: أنّ فيه ترغيباً في رجاء المغفرة، وزجراً عن القنوط عند فعل المعصية، فالخير هو الرجاء، والشرّ هو القنوط، والقنوط كفر، وإليه أشار القابسي في حلّ حديث مسلم. الثاني: أنّه تعالى عند ظنّ عبده في حسن عمله وسوء عمله؛ لأنّ من حسن عمله حسن ظنّه، ومن ساء عمله ساء ظنّه، وإليه أشار الخطابي في حلّه. الثالث: أنّ ظنّ الخير - المترتّب عليه جزاء الخير[١] أن يرجو العبد رحمة اللَّه من فضله، ولا يتّكل على عمله، ولا يخاف إلّا من ذنبه، لا من ذاته تعالى؛ لأنّه ليس بظلّام للعبيد. وظنّ الشرّ - المترتّب عليه جزاء الشرّ - أن يرجو من عمله، ويخاف منه تعالى، لا من ذنبه. واستفدت هذا من كلام مولانا الصادق عليه السلام قال: «حسن الظنّ باللَّه أن لا ترجو إلّا اللَّه، ولا تخاف إلّا من ذنبك».[٢] الرابع: أنّ ظنّ الخير مركّب من الرجاء والخوف المتساويين، وظنّ الشرّ [ما] ليس كذلك، وهو على أربعة أقسام. وهذا استفدته من قول إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: «العبد إنّما يكون حسن ظنّه بربّه على قدر خوفه من ربّه، وأنّ أحسن الناس ظنّاً باللَّه أشدّهم خوفاً للَّه».[٣] وقوله عليه السلام «على قدر خوفه من ربّه»[٤] معناه على قدر خوفه من عذاب ربّه لأجل ذنبه. وقيل: ظنّ الخير أن يظنّ المغفرة إذا استغفر، وظنّ قبول التوبة إذا تاب، و[ظنّ ]قبول العمل الصالح إذا عمله؛ وظنّ الشرّ أن يأتي بهذه الأشياء ويظنّ أنّها لا تقبل ولا تنفعه، وذلك قنوط.[٥]

متن الحديث الثاني والستّين والأربعمائة