البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢
فهّمني اللَّه العربيّة من ذلك اليوم، قال: فبقيت في البئر، فجعلوا ينزلون إليَّ قرصاً[١] صغاراً، [قال: ]فلمّا طال أمري رفعت يدي إلى السماء، فقلت: يا ربّ، إنّك حبّبت محمّداً ووصيّه إليّ، فبحقّ وسيلته، عجّل فرجي، وأرحني ممّا أنا فيه، فأتاني آتٍ وعليه ثياب بيض فقال: قُم يا روزبه، فأخذ بيدي وأتى بي [إلى] الصومعة، فأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ عيسى روح اللَّه، وأنّ محمّداً حبيب اللَّه، فأشرف عليَّ الديراني فقال: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد، فأصعدني إليه وخدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته الوفاة قال: إنّي ميّت، فقلت له: فعلى مَن تخلّفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي [هذه] إلّا راهباً بإنطاكية، فإذا لقيته فاقْرأْه منّي السلام، وادفع إليه هذا اللّوح، وناولني لوحاً، فلمّا مات غسّلته وكفّنته [ودفنته ]وأخذت اللوح وسرت به إلى إنطاكية، وأتيت الصومعة وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ عيسى روح اللَّه، وأنّ محمّداً حبيب اللَّه. فأشرف عليَّ الدِّيراني فقال لي: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد، فصعدت إليه فخدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته الوفاة قال لي: إنّي ميّت، فقلت: على مَن تخلفني؟ فقال: لا أعرف يقول بمقالتي [هذه] إلّا راهباً بالإسكندريّة، فإذا أتيته فأقرئه منّي السلام، وادفع إليه هذا اللوح، فلمّا توفّي غسّلته وكفّنته ودفنته، وأخذت اللّوح، وأتيت الصومعة، وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ عيسى روح اللَّه، وأنّ محمّداً حبيب اللَّه. فأشرف عليَّ الديراني فقال: أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد، فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين، فلمّا حضرته الوفاة قال لي: إنّي ميّت، قلت: على مَن تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي [هذه] في الدُّنيا، وأنّ محمّد بن عبد اللَّه بن عبد المطّلب[٢] قد حانت ولادته، فإذا أتيته فأقرئه منّي السلام، وادفع إليه هذا اللوح، [قال:] فلمّا توفّي غسّلته وكفّنته ودفنته، وأخذت اللّوح، وخرجت فصحبت قوماً، فقلت لهم: يا قوم، اكفوني الطعام والشراب أكفكم الخدمة، قالوا: نعم، قال: فلمّا أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاة، فقتلوها بالضرب، ثمّ جعلوا بعضها كباباً وبعضها شواءً، فامتنعت من الأكل، فقالوا: كُل، فقلت: إنّي غلام ديراني، وأنّ الديرانيّين لا يأكلون اللّحم، فضربوني وكادوا يقتلونني، فقال بعضهم: امسكوا عنه حتّى يأتيكم شراب وأنّه[٣] لا يشرب، فلمّا أتوا بالشّراب