البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦
وقوله عليه السلام: (جعلوا يبايعون سعداً) بيان للاعتزال، أو لعودهم أهل جاهليّة، أو للجميع. وسعد بن عبادة من أشراف الأنصار. (وهم يرتجزون ارتجاز الجاهليّة) . قال الفيروزآبادي: الرَّجَز - بالتحريك - : ضرب من الشعر، وزنه مستفعلن ستّ مرّات، سمّي لتقارب أجزائه، وقلّة حروفه. وزعم الخليل أنّه ليس بشعر، وإنّما هو أنصاف أبيات وأثلاث، والاُرجوزة: والقصيدة، منه الجمع: أراجيز. وقد رجز وارتجز ورجزبه ورجّزه: أنشده اُرجوزة.[١] (يا سعد، أنت المُرجّى، وشعرك المرجّل، وفحلك المرجّم) . المرجّى - بتشديد الجيم - من الرّجاء، وهو الأمل. قال الجوهري: «رجوتُ فلاناً ورجيته ترجية بمعنى».[٢] وقال: «شعر رجل ورجل: إذا لم يكن شديد الجعودة، ولا سَبِطاً، تقول منه: رجّل شعره ترجيلاً».[٣] وقال: الرُّجمة - بالضمّ - واحدة الرجم والرِجام، وهي حجارة ضخام دون الرضام، وربما جمعت على القبر ليسنّم. وقال عبد اللَّه مغفّل في وصيّته: لا ترجموا قبري؛ أي لا تجعلوا عليه الرجم، أراد بذلك تسوية قبره [بالأرض] وأن لا يكون مسنّماً مرتفعاً، انتهى.[٤] أقول: لعلّ المراد: يا سعد، أنت مرتجى للناس مرجوّ منك حصول مقاصدهم، وشعرك مسرّح منظّف محسّن، وفحلك - أي خصمك - المدّعي للغلبة، مرجّم القبر، غير داخل في سلك الأحياء. وقيل: أي خصمك مرجوم مطرود.[٥] وقيل: المرجم إمّا من جعل على قبره الرجمة، أو من رجم في المعارك ورمى فيها،