البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١
(فقال: اذكر حاجتك، فقلت: [هذا] النبيّ المبعوث فيكم) أي حاجتي لقاء النبيّ المبعوث فيكم، أو لقاؤه حاجتي، أو النبيّ المبعوث فيكم أين هو. وأمّا كيفيّة إسلام سلمان، فقد روى الصدوقرحمة اللَّه عليه في كتاب الإكمال - بسند فيه إرسال - عن موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: قلت: يابن رسول اللَّه، ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي؟ قال: «نعم[١] ، حدّثني أبي عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وسلمان الفارسي وأبا ذرّ وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لسلمان: يا أبا عبد اللَّه، ألا تخبرنا بمبدأ أمرك؟ فقال سلمان: واللَّه يا أمير المؤمنين، لو أنّ غيرك سألني ما أخبرته؛ أنا كنت رجلاً من أهل شيراز من أبناء الدهاقين، وكنت عزيزاً على والديّ، فبينا أنا سائر مع أبي في عيدٍ لهم إذا أنا بصومعة، وإذا فيهما رجل ينادي: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ عيسى روح اللَّه، وأنّ محمّداً حبيب اللَّه، فرصف حبّ[٢] محمّد في لحمي ودمي فلم يهنئني طعام ولا شراب، فقالت لي اُمّي: يا بنيّ، ما لكَ اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟ قال: فكابرتها حتّى سكتت، فلمّا انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلّق في السقف، فقلت لاُمّي: ما هذا الكتاب؟ فقالت: يا روزبه، إنّ هذا كتاب لمّا رجعنا من عيدنا رأيناه معلّقاً، فلا تقرب ذلك المكان؛ فإنّك إن قربته قتلك أبوك. قال: فجاهدتها حتّى جنَّ الليل ونام أبي واُمّي، فقمتُ وأخذت الكتاب فإذا فيه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا عهد من اللَّه إلى آدم أنّه خلق من صلبه نبيّاً يُقال له محمّد، يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن عبادة الأوثان. يا روزبه، أنت وصيّ عيسى فآمن واترك المجوسيّة. قال: فصعقت صعقةً وزادني شدّة، قال: فعلم أبي واُمّي بذلك، فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة وقالوا لي: إن رجعت [وإلّا] قتلناك، فقلت لهم: افعلوا بي ما شئتم، حبّ محمّد لا يذهب من صدري! قال سلمان: واللَّه[٣] ما كنت أعرف العربيّة قبل قراءتي الكتاب، ولقد