جهاد الامام السجّاد - الحسيني الجلالي، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٩ - معاوية أول من أظهر عقيدة الجبر
فإن الأمة إذا اعتقدت بالجبر ، فذلك يعني : أن كل ما يجري عليها فهو من الله وبإذنه ، فما يقوم به الخليفة من فساد وظلم وجور وقتل ونهب وغصب ، فهو من الله ـ تعالى عن ذلك ـ استكانت الأمة للظالم ولتعدياته ، ولم تحاول أن تتخلص من سيطرته ، ولا دفع عدوانه ، بل لم تفكّر في الخلاص منه ، لأن ذلك يكون مخالفة لإرادة الله ومشيئته ، فالخليفة والأمير والحاكم والوالي إنّما ينفذون إرادة الله ، وهم يد الله على عباده!
فكيف يرجى من أمة كهذه أن تقوم بوجه سلطة الظالم واعتداءاته وتجاوزاته [١].
لقد أظهر الأمويون عنادهم للإسلام حتى في مسائل الدين ، ومن عندهم ظهرت الفتاوي في الشام بخلاف ما في العراق ، كما ظهر القول بالجبر في اصول الدين.
وأول ما انتحله معاوية من التفرقة ـ بين المسلمين ـ هو القول بالجبر ، فقد كان هو أوّل من أظهره.
قال القاضي عبدالجبار في ( المغني في أبواب العدل والتوحيد ) : أظهر معاوية ان ما يأتيه بقضاء الله ومن خلقه ، ليجعله عذرا في ما يأتيه ويوهم أنه مصيب فيه ، وأن الله جعله إماما وولاّه الأمر ، وفشا ذلك في ملوك بني أمية [٢].
وكان الأمويّون يقولون بالجبر [٣].
ولقد قاوم أئمة أهل البيت عليهمالسلام فكرة الجبر بكل قوّة ووضوح منذ زمان أمير المؤمنين عليهالسلام [٤].
ولكن لمّا استفحل أمر بني أمية ، وملكوا أنفاس الناس ، وتمكّنوا من عقولهم وأفكارهم ، انفرد معاوية في الساحة ، وغسل الأدمغة بفعل علماء الزور ووعّاظ السلاطين.
فكان معاوية يقول في خطبه : « لو لم يرني الله أهلا لهذا الأمر ما تركني وإيّاه ولو
[١] لاحظ رسائل العدل والتوحيد ( ص ٨٥ ـ ٨٦ ).
[٢] لاحظ رسائل العدل والتوحيد ( ٢ ـ ٤٦ ).
[٣] تاريخ الفكر الفلسفي في الاسلام ، لابي ريّان ( ص ١٤٨ ـ ١٥٠ ).
[٤] لاحظ الاحتجاج ( ص ٢٠٨ ) في احتجاج أمير المؤمنين عليهالسلام.