جهاد الامام السجّاد - الحسيني الجلالي، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩ - شروط الإمامة عند الزيدية
وأوصافه ، وواجباته [١].
ومن يُنكر أن تكون السياسة من صميم شؤون النبوّة ، ومسؤوليات النبيّ المهمة؟!
وأنى تُبعد السياسة من اهتمامات نبيّ الإسلام صلىاللهعليهوآلهوسلم؟.
وقد اتفق الزيدية مع الإمامية على مجمل الذي ذكرناه ، إلاّ أنهم عبّروا عن شرط الإمامة ، بالخروج ، وأضافوا : الدعوة الى نفسه [٢].
ومذهبهم : أن كلّ فاطمي ، خرج وهو عالم ، زاهد ، شجاع ، سخيّ ، كان إماما واجب الاتباع [٣].
وأضاف بعضهم : أن يكون قائما ، شاهرا لنفسه ، رافعا لرايته [٤] وهو المراد بشرط الدعوة الى نفسه.
والمراد بالخروج واضح ، وهو إعلان العصيان على الحكومات الجائرة ، الغاصبة للسلطة ، وعدم الانقياد لحكمها.
وقد أدخل متأخّرو الزيدية كلمة « السيف » على هذا الشرط ، فعبّروا عنه بـ « الخروج بالسيف » [٥].
ولعله باعتبار ملازمة الخروج للمقاومة ، التي لا تخلو من مقارعة بالسيف! ولذلك لم تخل حالات الخروج المعروفة في التاريخ من استعمال السيوف ووقوع ضحايا وشهداء!!
أما لو اقتصرنا على مدلول « الخروج » الذي فسّرناه ، فلم يختلف المذهب الزيدي عن الإماميّ ، في الخروج على حكم السلطات وعدم الاعتراف بالحكّام غير
[١] أورده الصدوق في الأمالي ( ص ٥٣٦ ـ ٥٤٠ ) وهو تمام المجلس (٩٧) وهو آخر مجلس في الكتاب.
[٢] الملل والنحل ، للشهرستاني ( ١ : ١٥٦ ) وانظر ( ص ١٥٤ ).
[٣] الملل والنحل ، للشهرستاني ( ١ : ٢٧ ).
[٤] المجموعة الفاخرة ، ليحيى بن الحسين ( ص ٢١٩ ).
[٥] لاحظ أوائل المقالات للمفيد ( ص ٤٤ ) ومعتزلة اليمن ( ١٧ ـ ١٨ ).