جهاد الامام السجّاد - الحسيني الجلالي، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٠ - نصّ دعاء الاستسقاء
تشخص الأبصار في مثل ذلك إلاّ الى الخليفة! أن كانت له قابليّة ما يدّعي من مقام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو يتسنّم أريكة الحكم!
والإمام زين العابدين عليهالسلام بهذا الدعاء ، يثبت أنّه الأحقّ بالتصدي لذلك المقام ، وأنّه الملجأ الذي لابدّ أن يوسّط بين الأرض والسماء.
هذا كله ، مع أنّ الامة لم تقف الى جانب الإمام عليهالسلام ، ولم تراع حرمته في النسب ، ولاحقّه في الإمامة ، بل خذلته ، حتى راح يقول : « ما بمكّة والمدينة عشرون رجلا يحبّنا ».
وليس المراد بذلك الحبّ مجرّد العواطف والدموع والمجاملات ، فهؤلاء أهل الكوفة كانوا من أحذق الناس في ذرف دموع التماسيح على أهل البيت عليهمالسلام بعنوان « الحب » حتى كان الإمام عليهالسلام يستغيث من حبّهم له ، ذلك الحب المعلن ، المبطّن بالنفاق ، والذي انقلب على أبيه الإمام الحسين عليهالسلام سيفا أودى به!
فليس الحبّ المطلوب لآل الرسول ، والذي دلّت على لزومه آية المودّة في القربى وأحاديث الرسول المصطفى ، هو الفارغ عن كلّ حق لهم في الحكم والإدارة ، أو الفقه والتشريع وعن كلّ معاني الولاء العمليّ ، والاقتداء والاتّباع وإن ادّعاه المحرّفون ، أو حرفوه الى مثل ذلك ، مكتفين لأهل البيت باسم « الحب » [١].
لكن قضيّة الأمة الإسلامية ، واقتصاد البلاد الإسلامية ، من القضايا المصيرية الكبرى ، التي لا توازيها الأضرار الصغيرة ولا الأخطاء الخاصّة ، بل لابدّ من تجاوز كل الاعتبارات في سبيل إحياء تلك القضايا الكبار.
وبعد ، فلنعش في رحاب دعاء الاستسقاء :
اللهم :
أسقنا الغيث ، وانشر علينا رحمتك بغيثك المغدق ، من السحاب المنساق لنبات أرضك ، المونق في جميع الآفاق ، وامنن على عبادك بإيناع الثمرة ، وأحيِ بلادك ببلوغ الزهرة ، وأشهد ملائكتك الكرام السفرة بسقي منك نافع ، دائم غزره ، واسع درره ، وابل ، سريع ، عاجل ،
__________________
(١) لقد تحدّثنا عن هذا التحريف لمؤدّى الحب لأهل البيت عليهمالسلام والذي تعمّده الأعداء ظلما ، والتزمه العامة جهلا ، في كتابنا الحسين عليهالسلام سماته وسيرته ، الفقرة (١٣).