جهاد الامام السجّاد - الحسيني الجلالي، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٣ - إجماع أهل البيت ، والعلماء على ترك حديث الزهري والقدح فيه
فيعتبرون ذلك تصويبا لتصرفاته ، وإسباغا للشرعية عليها.
بل ، إن مجرد سكوت من يصحب الظالم ، على ما يرى من فعله ، هو جريمة يحاسب عليها.
وقد كان الإمام زين العابدين عليهالسلام يسعى بكلّ الوسائل من النصح والموعظة والإرشاد ، الى التخويف والتهديد ، الى الفضح والتشهير ، في سبيل إقناع المتصلين بالأمويين من علماء السوء ، ليرتدعوا ، ويتركوا الارتباط بالبلاط ، هادفا من وراء ذلك فضح الحكّام ، وتجريدهم عن كلّ أشكال الشرعية.
ومن أعلام البلاط الذين ركّز الإمام عليهالسلام جهوده في سبيل قطع ارتباطه بالحكام هو : الزهري.
الذي أكسبه الأمويون ـ زورا وبهتانا ـ شهرة عظيمة ، وروّجوا له ، ونفخوا في جلده ، حتى جعلوه من أوثق الرواة في نظر الناس.
بينما كان من المنحرفين عن الإمام علي عليهالسلام [١].
وقال محمد بن شيبة : شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزهري ، وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا عليهالسلام فنالا منه! [٢].
واشتهر أنه كان يعمل لبني أمية [٣] وكان صاحب شرطتهم [٤] ولا يختلف الناس أنه كان يأخذ جوائزهم [٥].
ولم يزل مع عبدالملك وأولاده هشام وسليمان ويزيد ، وقد استقضاه الأخير [٦].
وجميع أهل البيت عليهمالسلام يجرحونه ، وتكلّم أناس فيه من غيرهم :
قال عبدالحق الدهلوي : إنّه قد ابتلي بصحبة الأمراء ، وبقلّة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهّاد يأخذون عليه وينكرون ذلك منه.
[١] شرح نهج البلاغة ( ٤ ـ ١٠٢ ).
[٢] شرح نهج البلاغة ( ٤ ـ ١٠٢ ) والاعتصام بحبل الله المتين ( ٢ : ٢٥٨ ).
[٣] تهذيب التهذيب ( ٤ : ٢٢٥ ).
[٤] الجامع لأخلاق الراوي ( ٢ / ٢٠٣ ).
[٥] الاعتصام ( ١ : ٢٨٥ ).
[٦] لاحظ وفيات الإعيان ، لابن خلكان ( ٣ : ٣٧١ ).