جهاد الامام السجّاد - الحسيني الجلالي، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٣ - ثمرات ذلك الإجراء الفريد
وأما بعد هذه الفترة ، فلم يعرف عن هذا البيت من الشَعر خبر في تاريخ الإمام عليهالسلام ، ولا أثر!
وأبرز ما أثمرته هذه الظاهرة الغريبة ، أنّ القائد الاموي السفّاك مسلم بن عقبة ، في هجومه الوحشي الكاسح على المدينة وأهلها ، لم يمسّ الإمام بسوء ، وعدّه « خيرا لا شرّ فيه ».
وواضح ، أن المراد من « خير وشر » في منطق هذا الأموي السفاح ، ماهو؟! مع أنّ الإمام كان مستهدفا بالذات في ذلك الهجوم ، كما سنوضحه في ما بعد!
ولقد استنفد الإمام السجاد عليهالسلام جلّ أغراضه وأهدافه من هذا الإجراء الفريد ، فرجع الى المدينة ، وقد انقلبت ظنون رجال الحكم السيئة ، الى حالة مألوفة ، وأصبح الإمام في نظرهم مواطنا ، يمكنه أن يسكن المدينة ، من دون أن تنصب له الدوائر ، ولا أن تجعل عليه العيون.
بل ، انقلب البغض الدفين ، الذي كان يكنّه الأمويون تجاه بني هاشم ، وركّزه معاوية في أهل بيت الرسول ، وصبّه على أمير المؤمنين علي وأولاده ، وجسّده يزيد في الفاجعة المروّعة بقتل شيخ العترة وسيّدها الحسين بن علي عليهالسلام ، وقتل خيرة رجالات أهل بيته ، وأصحابه ، في مجزرة كربلاء.
انقلب كل ذلك ـ في نهاية المطاف ـ بفضل سياسة الإمام زين العابدين عليهالسلام ، الى أن يكون علي بن الحسين أحبّ الناس الى حكّام بني أمية [١].
وبهذا يمكن أن نفسّر النصّ الوارد في إعلام إمامة علي بن الحسين عليهالسلام المعروف بحديث اللوح الذي رواه جابر بن عبدالله الأنصاري حيث جاء فيه :
« أطرق ، واصمت ، والزم منزلك ، واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين » [٢].
فلابد أن تحدّد فترة ذلك بأول عهد إمامة الإمام السجاد عليهالسلام حين كان يواجه
[١] كان علي بن الحسين أحبّ الناس الى مروان وابنه عبدالملك. طبقات ابن سعد ( ٥ : ١٥٩ ) تاريخ دمشق ( الاحاديث ٣٨ ـ ٤٠ ) وابن كثير في البداية والنهاية ( ٩ : ١٠٦ ) وتذكرة الحفاظ ( ١ : ٧٥ ).
[٢] الإمامة والتبصرة من الحيرة ، لابن بابويه (ص ١٦٧) الحديث (٢٠) ، وانظر مصادر تخريجه. ولاحظ أمالي الطوسي ( ١ / ٢٩٧ ).