جهاد الامام السجّاد - الحسيني الجلالي، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٨ - المفاضلة بين الكلام والسكوت عند الإمام
وإذا ذبح الحسين عليهالسلام وقتل في كربلاء ، فإنّ نداءاته ظلّت تدوّي من حنجرة الإمام السجّاد عليهالسلام في مسيرة الأسرى ، وفي قلب مجالس الحكّام.
وليس من الإنصاف ، في القاموس السياسي ، أن يوصف من يؤدي هذا الدور ، بالانعزال عن السياسة ، أو الابتعاد عن الحركة والنضال!
بل ، أذا كانت حركة الإمام الحسين عليهالسلام سياسية ، كما هي كذلك بلا ريب فكما قال القرشي : إن الإمام زين العابدين عليهالسلام من أقوى العوامل في تخليد الثورة الحسينية ، وتفاعلها مع عواطف المجتمع وأحاسيسه ، وذلك بمواقفه الرائعة التي لم يعرف لها التاريخ مثيلا في دنيا الشجاعة والبطولات! أمّا خطابه في بلاط يزيد فإنه من أروع الوثائق السياسية في الإسلام [١].
وبرز الإمام زين العابدين عليهالسلام على مسرح الحياة الإسلامية كألمع سياسي إسلامي عرفه التاريخ ، فقد استطاع بمهارة فائقة ـ وهو في قيد المرض والأسر ـ أن ينشر أهداف الثورة العظمى التي فجّرها أبوه الإمام الحسين القائد الملهم للمسيرة الإسلامية الظافرة ، فأبرز قيمها الأصلية بأسلوب مشرق كان في منتهى التقنين ، والأصالة ، والإبداع [٢].
[١] حياة الإمام زين العابدين ، للقرشي ( ١ : ٨ ).
[٢] حياة الإمام زين العابدين ، للقرشي ( ١ : ٧ ).