جهاد الامام السجّاد - الحسيني الجلالي، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٤ - مبرّرات تخوّف الإمام من فتنة ابن الزبير
الشهيرة : « ما زال الزبير منا أهل البيت حتى أدرك فرخه فنهاه عن رأيه » [١].
وبدأ في عهد سطوته العداء لآل محمد عليهمالسلام بصورة مكشوفة لمّا هدّد مجموعة منهم بالإحراق عليهم في شعب أبي طالب بمكة [٢].
وبلغ به حقده أن منع الصلاة على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قائلا : « إن له « أهيل سوء » يشمخون بانوفهم » حسب تعبيره الوقح [٣].
وكان ـ بحكم معرفته بموقعيّة الإمام السجاد عليهالسلام ـ يضع العيون على الإمام يراقبون تصرّفاته [٤].
وقد قتل أخوه مصعب الشيعة بالعراق ، حتى النساء [٥].
فلذلك كان الإمام يظهر التخوّف من فتنته [٦].
ولعلّ من أوضح مبرّرات الإمام في تخوّفه من فتنة ابن الزبير أنّه اتخذ مكة موقعا لحركته ، مما يؤدي عند اندحاره الى أن يعتدي الأمويون على هذه البلدة المقدّسة الآمنة ، وعلى حرمة البيت الحرام والكعبة الشريفة؟
وقد حصل ذلك فعلا.
مع أن علم الإمام عليهالسلام بفشل حركته لضعفه وقلّة أنصاره بالنسبه الى جيوش الدولة الجرّارة ، كان من أسباب امتناع الإمام ومعه كل العلويين من الإعتراف بحركة ابن الزبير.
وهو كان يؤكّد على أخذ البيعة منهم لكسب الشرعية أولا ، ولجرّهم معه الى هاوية الفناء والدمار في ما لو أندحر ، وقد كان متوقعا ذلك ، فيقضي على آل
[١] أرسله الصدوق في الخصال ( ص ١٥٧ ) باب الثلاثة ح ١٩٩.
[٢] تاريخ اليعقوبي ( ٢ : ٢٦١ ) وسير أعلام النبلاء ( ٤ : ١١٨ ) وطبقات ابن سعد ( ٥ : ١٠٠ ) ومروج الذهب ( ٣ : ٨٥ ).
[٣] تاريخ اليعقوبي ( ٢ : ٢٦١ ) مروج الذهب ( ٣ : ٨٨ ).
[٤] شرح رسالة الحقوق ، لعبد الهادي المختار ( ص ١٠٢ ).
[٥] مروج الذهب ( ٣ : ١٠٧ ) وتاريخ اليعقوبي ( ٢ / ٢٦٤ ).
[٦] الكافي ( ) التوحيد للصدوق ( ص ٣٧٤ ) وشرح الأخبار ( ٣ : ٢٦١ ) وبحار الأنوار ( ٤٦ : ٣٧ و ١٤٥ ). وحلية الأولياء ( ٣ / ١٣٤ ).